دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٥٥ - العلم الإجمالي
الجواب: نعم إنه معقول في حالة ما إذا افترضنا أن الملاكات الاقتضائية للإباحة الواقعية لأحد الطرفين كانت أهم بحيث تستدعي لضمان الحفاظ عليها الترخيصَ حتى في المخالفة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال، و هو ترخيص ظاهري بروحه و جوهره، لذلك لا يحصل تنافٍ بين الترخيص و بين التكليف المعلوم بالإجمال إذ ليس له مبادئ خاصة به في مقابل مبادئ الأحكام الواقعية، ففي العلم الإجمالي بوجوب صلاة ما يوجد طرفان أحدهما واجب واقعا و الآخر مباح واقعا، فإذا كان ملاك المباح الواقعي أهم من ملاك الواجب الواقعي فإن المولى سيرخّص في ترك كلا التكليفين للحفاظ على ملاك المباح الواقعي، و هو ترخيص ظاهري بروحه لأنه شُرِّع من أجل الحفاظ على الملاك الواقعي الأهم.
إشكال: تقدم أن الترخيص الطريقي الذي يحمل روح الأحكام الظاهرية في مخالفة التكليف المعلوم تفصيلا مستحيل، و العلم الإجمالي علم تفصيلي بالجامع، فلما ذا يوجد فرق بين العلم الإجمالي و العلم التفصيلي حتى يمكن الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الإجمالي دون العلم التفصيلي مع أن الجامع بين التكليفين معلوم بالعلم التفصيلي؟
الجواب: يوجد هذا الفرق بين العلم التفصيلي و العلم الإجمالي لأن العالم بالتكليف بالعلم التفصيلي لا يرى التزامه بعلمه مفوّتا للملاكات الاقتضائية للإباحة لأنه قاطع بعدمها في مورد علمه حيث يوجد طرف واحد في العلم التفصيلي و هو الواجب الواقعي و لا يوجد طرف آخر مباح، فإذا ورد ترخيص ظاهري فهو يرى بأنه غير متوجّه إليه بشكل جدّي لعدم احتمال المكلف وجود المباح الواقعي أصلا، فيكون سالبا بانتفاء الموضوع.
و هذا خلافا للقاطع بالعلم الإجمالي فإنه يرى أن إلزامه بترك المخالفة القطعية أي الإتيان بأحد الطرفين قد يعني إلزامه بفعل المباح لأن