دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٦
المقام الثاني:
الاعتماد على الأمارات الظنية لتحصيل الأغراض التشريعية، كتحصيل المأمور لمعذِّر أمام الآمر، أو تحصيل الآمر لمنجِّز للتكليف على مأموره.
مثال: قول الآمر:" أَكْرِمِ العالم"، و قول الآمر حكم تشريعي صادر من العقلاء، و لا يدري المأمور أن كلمة" العالم" تشمل من زال علمه حتى يجب إكرامه أو لا تشمله حتى لا يجب إكرامه، فيرجع إلى قول اللغوي لتكون شهادتُه بالشمول منجِّزة و حجة للمولى على مكلفه و إن لم يكن إكرامه واجبا واقعا، و شهادتُه بعدم الشمول معذِّرة و حجة للمأمور على مولاه و إن كان إكرامه واجبا واقعا.
سؤال: في أي المقامين تعتبر السيرة العقلائية على العمل بالظن حجة؟
الجواب:
في المقام الأول:
السيرة العقلائية على العمل بالظن في مجال الأغراض الشخصية لا تكون حجة بالمعنى الأصولي لأن التنجيز و التعذير يكونان فقط في الأغراض التشريعية التي فيها آمر و مأمور، و لا تكون حجة في الأغراض الشخصية لأنها قضايا خاصة بالعقلاء، فلا يمكن أن يستدل بالسيرة في المقام الأول على الحجية شرعا لأن تحصيل الغرض الشخصي لا علاقة له بالمولوية.
مثال: من الاستدلالات الخاطئة على" عدم وجوب تقليد الأعلم" الاستدلال بالسيرة العقلائية بأن الناس حينما يمرضون يرجعون إلى أي طبيب من الأطباء و لا يرجعون إلى الأعلم، و يرد هذا الاستدلال بأن السيرة في هذه الحالة سيرة لتحصيل الأغراض الشخصية و لا علاقة لها بالمنجزية