دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - أولا أسماء العبادات
الوجوب متعلّق بالصلاة، و الصلاة اسم للمركب الخارجي، فنشك أن الوجوب يتعلق بالمركب الخارجي ذي الأجزاء العشرة و إحداها جلسة الاستراحة أو ذي الأجزاء التسعة، و نحن نعلم بتعلق الوجوب بالتسعة و نشك في تعلقه بالجزء العاشر و هو جلسة الاستراحة، فيكون الشك في اعتبار الجزء شكا في أصل وجوب الجزء العاشر، و الشك في أصل التكليف يكون مجرى للبراءة.
رد الشهيد (قدس سره) على الثمرة الثانية:
الرد الأول: الصحيح أن الجامع بناء على الوضع للصحيح جامع مركب كما مر سابقا، و الثمرة الثانية مبنية على كون الجامع جامعا بسيطا، و لا نسلِّم بأن كلمة" الصلاة" موضوعة للجامع البسيط.
الرد الثاني: إن الثمرة تتم لو كان الجامع الذي وضعت له كلمة" الصلاة" له وجود مغاير لوجود المركب الخارجي، و يكون وجود المركب سببا محصِّلا للجامع، و كون المسمى جامعا بسيطا لا يلزم منه عدم جريان البراءة عند الشك إذ قد يكون وجود ذلك الجامع متّحدا خارجا مع وجود المركّب سواء كان جامعا حقيقيا أم انتزاعيا أم اعتباريا ( [٢٢] ١) حيث
(٢٢) (١) يقول الشيخ باقر الإيرواني حفظه الله تعالى بما معناه: إن الجامع الحقيقي هو النوع الجامع بين أفراده، و النوع متحد مع أفراده خارجا، و أما الجامع الانتزاعي فهو ينتزع من الأفراد و ليس له وجود مستقل مقابل أفراده، فعنوان الأبيض المنتزع من أفراده ليس له وجود مستقل، و أما الجامع الاعتباري فهو ما يعتبر كالقيمة التي تعطى للذهب، و الأمر الاعتباري ليس متحدا مع الأفراد لأن الأمور الاعتبارية لا تتحد مع الموجودات الخارجية الحقيقية، و الأمر الاعتباري حينما يؤخذ في متعلق الحكم يؤخذ باعتبار أنه مرآة لأفراده من دون أن يتعلق به الحكم حقيقة، بل يكون الحكم متعلقا بالأفراد.
إذن: الجامع الذي يجمع أفراد الصلاة سواء كان حقيقيا أم انتزاعيا أم اعتباريا هو عين الأجزاء، و يكون الحكم منصبا حقيقة على الأجزاء.