دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٨٥ - وفاء الدليل المُحْرِز بدور القطع الطريقي و الموضوعي
النتيجة: عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الصفتي حيث لا يوجد دليل على قيامها مقامه إثباتا.
إثبات الأمارة لجواز الإسناد
سؤال: إذا دل خبر ثقة على حكم فهل يجوز إسناد هذا الحكم إلى الشارع مع أن الخبر يفيد الظن بمؤدّاه و مضمونه؟ و هل يجوز إسناد حجية الخبر و هو الحكم الظاهري إلى الشارع أم لا؟
الجواب:
يوجد لدينا نوعان من الحرمة:
الحرمة الأولى: كل حكم لم يصدر من الشارع واقعا يحرم إسناده إليه لأنه كذب و الكذب محرّم، و موضوع هذه الحرمة واقع الكذب و لم يؤخذ فيه العلم و عدم العلم، و الكذب هو الإخبار بما لا يطابق الواقع، و لازم هذه الحرمة أن كل حكم صدر من الشارع يجوز إسناده إليه، فكأن الشارع يقول: الحكم الصادر مني واقعا يجوز إسناده إلي، و الحكم غير الصادر مني واقعا يحرم إسناده إلي.
مثال:" الخمر حرام" يجوز إسناده إلى الشارع، و" الخمر حلال" يحرم إسناده إلى الشارع.
الحرمة الثانية: كل حكم لم يُقْطَعْ بصدوره من الشارع يحرم إسناده إليه و إن كان صادرا في الواقع لأنه تشريع، و التشريع بغير علم محرم، و موضوع هذه الحرمة عدم العلم، و عدم العلم يشمل الاحتمال و الشك و الظن، و لازم هذه الحرمة أن كل حكم عُلِمَ بصدوره من الشارع يجوز إسناده إليه، فكأن الشارع يقول: الحكم الذي تقطع بأنه صادر مني يجوز إسناده إلي، و الحكم الذي لا تقطع بأنه صادر مني يحرم إسناده إلي