دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦٧ - تأسيس الأصل عند الشك في الحجية
النتيجة النهائية:
إن الموقف العملي لا يتغير عند احتمال حجية الخبر، و هذا يعني أن احتمال الحجية يساوي عمليا القطع بعدم الحجية، فلا يوجد مقتضٍ لتغير الموقف العملي.
السؤال الثاني: ما هو الدليل على أن الأصل هو عدم حجية ما يشك في حجيته؟
الجواب:
الدليل الأول: يوجد لدينا في المثال حكمان ظاهريان هما: البراءة من وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و حجية الخبر الدال على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، و على رأي الشهيد (قدس سره) يوجد تنافٍ بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية أي في عالم الثبوت و الصدور و الملاكات، فلا يمكن صدور حكمين ظاهريين من الله تعالى و إن كان أحدهما واصلا و معلوما و الآخر غير واصل و غير معلوم بل حتى لو كان كلاهما غير واصل خلافا لرأي السيد الخوئي (قدس سره) الذي يقول بأن ملاك الحكم الظاهري يكون في نفس جعله، لذلك لا يوجد تنافٍ بين الحكمين الظاهريين من حيث الصدور، و لكن يقع التضاد بينهما في عالم الامتثال إذا وصل كلاهما و علم بهما، و ما دامت الحجية غير معلومة فلا يثبت التنافي بينها و بين البراءة ليتمسك بدليل البراءة لنفيها، فعلى رأي الشهيد (قدس سره) تدل البراءة على أهمية الملاك في نفي الوجوب، و تدل حجية الخبر على أهمية الملاك في الوجوب، و هذا يعني أن البراءة عن التكليف المشكوك و حجية الخبر الدال على ثبوت و وجوب التكليف حكمان ظاهريان متنافيان لأن مصلحة كل منهما تنافي مصلحة الآخر، فالدليل الدال على كل منهما دال بالدلالة الالتزامية على نفي الآخر، و هنا يؤخذ بالبراءة لدلالة