دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٦ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
المفهوم من ربط الحكم و تقييده بالموضوع، فإذا كان الشرط عين الموضوع و مساويا له فلا يوجد في الواقع ربط للحكم بالشرط غير ربطه بموضوعه، فربط الحكم بالشرط لا يختلف عن ربطه بموضوعه، فإذا انتفى الشرط ينتفي الموضوع، و إذا انتفى الموضوع لا يبقى موضوع حتى ينتفي عنه الحكم، لذلك لا يثبت المفهوم.
مثال: قولنا في الجملة الشرطية" إذا رزقت ولدا فاخْتِنْهُ" هو في قوة قولنا في الجملة الحملية" ولدَك اخْتِنْهُ"، و الجملة الحملية ليس لها مفهوم، و بالتالي فالجملة الشرطية في هذا القسم ليس لها مفهوم لأن الحكم ليس متقيِّدا بالشرط، بل هو متقيِّد بالموضوع حيث إن الشرط هو عين الموضوع، فوجوب الختان مرتبط بالموضوع و هو الولد، و في حالة ارتباط الحكم بالموضوع لا يكون للقضية مفهوم، و إنما المفهوم ينتج من ارتباط الحكم بالشرط.
في القسم الثاني:
يثبت المفهوم في هذا القسم لأن ربط الحكم بالشرط يختلف عن ربطه بموضوعه، فالحكم مرتبط بالموضوع من جهة و مرتبط بالشرط من جهة أخرى، فهو تقييد و تعليق حقيقي حيث إن الحكم متقيِّد
بالشرط لا بالموضوع، فلا ترجع الجملة الشرطية إلى قضية حملية.
مثال:" إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا" ليس في قوة قولنا" النبأَ تَبَيَّنُوه" لأن القول الثاني لا يختص بنبإ الفاسق، بينما القول الأول يختص به، و هذا الاختصاص ينشأ من ربط الحكم بشرطه فيكون للجملة مفهوم، ففي القول الأول يوجد ارتباطان مختلفان: الأول هو ارتباط الحكم بالموضوع أي ارتباط وجوب التبين بالنبإ، و الثاني هو ارتباط الحكم بالشرط أي ارتباط وجوب التبين بمجيء الفاسق.