دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣١٥ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
تفصيل الشهيد (قدس سره) في الحالة الثانية:
يوجد لحالات الشرط المحقِّق للموضوع قسمان: قسم لا يثبت فيه المفهوم، و قسم آخر يثبت فيه المفهوم، و هما:
القسم الأول: الشرط علة منحصرة لوجود الموضوع:
هنا يكون الشرط المحقّق لوجود الموضوع هو الأسلوب و الطريق الوحيد لتحقيق الموضوع.
مثال:" إذا رزقت ولدا فَاخْتِنْهُ".
موضوع الحكم: الولد، الشرط: رزق الولد، و رزق الولد هو الطريق الوحيد لتحقّق وجود الولد و لا يوجد طريق آخر.
القسم الثاني: الشرط ليس علة منحصرة لوجود الموضوع:
هنا يكون الشرط أحد أساليب تحقيق الموضوع، فيمكن أن يتحقّق الموضوع بأكثر من طريق، و يكون الشرط واحدا من هذه الطرق.
مثال:" إن جاءكم فاسق بنبإ فَتَبَيَّنُوا".
موضوع الحكم: النبأ، و الشرط: مجيء الفاسق بالنبإ، و مجيء الفاسق بالنبإ عبارة أخرى عن إيجاد و تحقّق النبأ، و لكنه ليس هو الأسلوب و الطريق الوحيد لإيجاده لأن الموضوع و هو النبأ يمكن أن يوجد
و يتحقّق بطريق آخر هو طريق العادل أيضا، فكما أن الخبر يوجِده الفاسق، كذلك فإن الخبر يوجِده العادل أيضا.
سؤال: في أي القسمين يثبت المفهوم؟
الجواب:
في القسم الأول:
لا يثبت مفهوم الشرط في هذا القسم لأن مفهوم الشرط ينتج من ربط الحكم و تقييده بالشرط على وجه مخصوص على وجه العلية الانحصارية عند المشهور، و على وجه التوقف عند الشهيد (قدس سره)، و لا ينتج