دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٧ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
النحو الأول:
أن يكون تقييدا بعلة واحدة معيّنة و هي الشرط فقط، فيكون الشرط موجودا على نحو التعيين، و هذا يؤدي إلى الانحصار و بالتالي ثبوت المفهوم للجملة الشرطية.
النحو الثاني:
أن يكون تقييدا بعلة غير معيّنة من علتين، فيكون الجزاء مقيَّدا بالشرط أو بِعِدْلٍ له على نحو البدل، و هذا يعني عدم الانحصار و بالتالي عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطية.
التعليق على النحو الثاني:
إن النحو الثاني ذو مئونة في عالم الثبوت لأنه يوجد قيد إضافي في مراده الجدّي، و هذا القيد الإضافي يحتاج في مقام التعبير عنه إلى عطف العِدْل ب" أو"، و القيد الإضافي لم يظهر في التعبير، و هذا يعني أن القيد الإضافي ليس موجودا في مراده الجدّي، فلو كان يوجد قيد إضافي في مراده الجدّي لقاله في الكلام، و ذلك بأن يقول:" إذا جاءك زيد أو كان مريضا فأَكْرِمْهُ"، و قوله يدل على وجود علة أخرى بديلة و أن الشرط ليس علة منحصرة، و لكن طالما أنه لم يذكره في كلامه فمعنى ذلك أنه لا يريد هذا القيد الإضافي في مراده الجدي، فلا يريد العلة الثانية البديلة، أي أنه
يريد العلة المعيّنة و هي الشرط فقط، و هذا يدل على أن الشرط علة منحصرة للجزاء.
إذن: إطلاق الجملة الشرطية من العطف ب" أو" ينفي النحو الثاني و يعيِّن النحو الأول أي الشرط على نحو التعيين، و سماه المحقّق النائيني (قدس سره) أن هذا إطلاق في مقابل التقييد ب" أو"، فالإطلاق هنا معناه عدم التقييد ب" أو"، و يمكن تسميته ب" الإطلاق الأوي"، فالتقييد ب" أو" يعني تعدّد العلة و أن الشرط ليس علة منحصرة للجزاء،