دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٠٠ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
على تفرّع الجزاء على الشرط في مقام الثبوت و الواقع و المراد الجدي، فوجوب الإكرام متفرّع على المجيء في الواقع، و التفرّع في الواقع لا معنى له إلا أن يكون الشرط علة تامة و الجزاء معلولا لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و الكلام و مقام الثبوت و الواقع و المراد الجدي، فيكون اللزوم لزوما بين العلة التامة و معلولها، فيكون الشرط علة تامة للجزاء أي أن المجيء علة تامة لوجوب الإكرام.
المدلول الثالث: الانحصار:
يستفاد الانحصار بأن يكون الشرط علة منحصرة للجزاء و ليس للجزاء علة أخرى بديلة عن الشرط من الدال الثالث و هو الإطلاق الأحوالي في الشرط، فالمتكلم لم يبرز قيدا ليخصّص حالا دون حال، فيكون مقتضى الإطلاق كون الشرط علة تامة للجزاء في جميع الحالات كالمرض و الفقر، و الإطلاق الأحوالي في الشرط يدل على أن الشرط علة تامة منحصرة للجزاء بالفعل دائما، و لازم ذلك عدم وجود علة أخرى للجزاء، فالمرض ليس علة بديلة للإكرام، و لو وجدت علة أخرى بديلة بأن لم يكن الشرط علة منحصرة لكانت العلة التامة مجموع العلتين لا الشرط بصورة مستقلة لأنه يستحيل اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد و بالتالي يصبح الشرط جزءا للعلة التامة، و هو خلاف الإطلاق الأحوالي.
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الثالث:
ترد عدة إشكالات على هذا الوجه هي:
الإشكال الأول على الانحصار:
قيل إنه عن طريق الإطلاق الأحوالي يمكن نفي وجود علة أخرى بديلة و بالتالي إثبات أن الشرط علة منحصرة للجزاء، و لكن توجد حالتان لا يمكن فيهما للإطلاق الأحوالي نفي العلة الأخرى البديلة، فهذا الدليل لا ينفي وجود علة أخرى بديلة للجزاء، و ذلك في حالتين: