دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - نصف الثمانية و مثل النار لازمها الحرارة
كالفقر مثلا، كما أن الشمس تستلزم الحرارة، كذلك فإن النار تستلزم الحرارة أيضا، فاستلزام الشمس للحرارة لا ينفي استلزام النار للحرارة، لذلك فإن زيارة الشخص تستلزم وجوب إكرامه، و لكن عدم زيارته لا يستلزم عدم وجوب إكرامه لأن وجوب إكرامه قد يكون لازما للفقر مثلا، فتكون الجملة الشرطية موضوعة للاستلزام، و في هذه الحالة لا يثبت المفهوم للجملة الشرطية.
٢-" وجوب إكرام شخص يتوقف على زيارته، أو هو معلَّق على زيارته، أو هو ملتصق بزيارته"، و هنا استعمل معنى" التوقف" و" التعليق" و" الالتصاق" الذي يعبِّر عن النسبة التوقفية أو النسبة التعليقية أو النسبة الالتصاقية، و هذه التعابير تدل بالدلالة الالتزامية على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء الزيارة أي على عدم الانفكاك بين الشرط و الجزاء، فإذا وجد الشرط وجد الجزاء، و إذا انتفى الشرط انتفى الجزاء، فتكون الجملة الشرطية موضوعة للتوقف، و في هذه الحالة يثبت المفهوم للجملة الشرطية.
نتيجة الركن الأول: الجملة الشرطية التي تشتمل في مرحلة المدلول التصوري على ضابط إفادة المفهوم لا بد أن تكون دالة على ربط الجزاء بالشرط بما هو معنى حرفي موازٍ للمعنى الاسمي للتوقّف و الالتصاق و التعليق أي النسبة التوقفية و الالتصاقية و التعليقية، لا على الربط بما هو معنى حرفي موازٍ للمعنى الاسمي لاستلزام الشرط للجزاء أي النسبة الاستلزامية.
الركن الثاني:
أن يكون المرتبط على نحو التوقّف و الالتصاق و التعليق هو طبيعي الحكم كطبيعي الوجوب لا وجوبا خاصا لأن انتفاء الوجوب الخاص يتحقّق ب" قاعدة احترازية القيود" حتى لو لم يوجد مفهوم للجملة.