دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩ - الاعتراض الثاني شبهة نقض الغرض
فنحتاج في تصوير الحكم الظاهري إلى افتراض أن مبادئه ليست موجودة في متعلقه لئلا يلزم التضاد بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري، و ليست قائمة بالجعل فقط لئلا يلزم تفريغ الحكم الظاهري من حقيقة الحكم، بل إن مبادئ الأحكام الظاهرية هي نفس مبادئ الأحكام الواقعية.
التوضيح: إن حقيقة الأحكام الظاهرية هي أنها خطابات تُعَيِّن الأهم من الملاكات و المبادئ الواقعية حينما يتطلب كل نوع منها الحفاظ عليه بنحو ينافي ما يُضْمَن به الحفاظ على النوع الآخر، فالأحكام الظاهرية جاءت لحفظ ملاكات الأحكام الواقعية، فملاكات الأحكام الظاهرية غير مستقلة عن ملاكات الأحكام الواقعية، فملاك الحكم الواقعي سبب للحكم الواقعي و سبب للحكم الظاهري.
إن كل حرمة واقعية لها ملاك اقتضائي هو المفسدة و المبغوضية، و كل وجوب واقعي له ملاك اقتضائي أيضا هو المصلحة و المحبوبية، أما الإباحة فملاكها إما أن يكون اقتضائيا بأن يكون المكلف مطلق العنان و إما غير اقتضائي لخلو الفعل من أي ملاك، فيوجد نوعان من الإباحة: الإباحة الاقتضائية، و الإباحة غير الاقتضائية.
مثال: في حالة شك المكلف بين المحرمات و المباحات يكون أمام المولى أحد طريقين:
أ- الترخيص فيما يحتمل إباحته، و هو أصالة البراءة.
ب- المنع عن ارتكاب ما يحتمل حرمته، و هو أصالة الاحتياط.
و يزن المولى درجة اهتمامه بمحرماته و مباحاته و يقدّم الأهم، فالحكم الظاهري هو الحكم الذي يوجد في حالة الشك و ينشأ بسبب تقديم الملاك الأهم، و توجد هنا حالتان:
الحالة الأولى: وجود الملاك الاقتضائي للإباحة:
و يوجد هنا قسمان: