دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - أدوات العموم تعريف العموم و أقسامه
سؤال: في أي مرحلة ينقسم العموم إلى الأقسام الثلاثة؟ هل في مرحلة الموضوع أو في مرحلة الحكم أو في مرحلة تعلّق الحكم بالموضوع؟
الجواب:
رأي صاحب الكفاية (قدس سره):
العموم له معنى واحد و هو الشمول و الاستيعاب لجميع الأفراد، و الأقسام الثلاثة خارجة عن نفس معنى العموم، فانقسام العموم إلى هذه الأقسام ليس في مرحلة الموضوع و لا في مرحلة الحكم و إنما في مرحلة تعلّق الحكم بالموضوع لأن الحكم إن كان متعددا بتعدد أفراد الموضوع فهو استغراقي، و إن كان الحكم واحدا و يقتضي الجمع بين أفراد الموضوع فهو مجموعي، و إن كان الحكم واحدا و يكتفى في امتثاله بفرد واحد من الموضوع فهو بدلي.
رد الشهيد على صاحب الكفاية (قدس سرهما):
الصحيح أن العموم بنفسه ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة بقطع النظر عن تعلّق الحكم بالموضوع، فالاستغراقية و المجموعية و البدلية تعبِّر عن ثلاث صور ذهنية للعموم، و هي أقسام للموضوع يخترعها ذهن المتكلم وفقا لغرضه قبل إصدار حكمه عليها لا بعده، فالحاكم يصوِّر موضوع حكمه قبل إصدار الحكم عليه، و لا تحصل المفاهيم الثلاثة بعد إصدار الحكم كما يقول به صاحب الكفاية (قدس سره)، بل إن المفاهيم الثلاثة ثابتة قبل الحكم تمهيدا و توطئة لإصدار الحكم عليها لا أنها تثبت بعد الحكم، و تنوع الحكم يأتي من تنوع الموضوع، فالموضوع هو المنوِّع للحكم.
و هذا الفرق بين التصورات الثلاثة واضح وجدانا، فهناك فرق واضح بين التصورات التي تعطيها الكلمات التالية:" جميع العلماء، مجموع العلماء، أحد العلماء" حتى لو لوحظت بما هي كلمات مفردة و بقطع النظر عن تعلّق الحكم، و قلنا كلمات مفردة لأن بين الكلمتين نسبة