دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
مثال: قول المولى:" لا تَكْذِبْ"، يشتمل الحكم على تحريمات متعدّدة بعدد أفراد الكذب و ينحل الحكم إلى أحكام بهذا العدد من الأفراد، فتكون لكل كذبة حرمة تخصّها، فلو كذب المكلف كذبتين فإنه يكون قد عصى حكمين بتحريم الكذب، لذلك فهو يستحق عقابين.
٢- قرينة الحكمة تقتضي البدلية، و من نتائج البدلية في إطلاق متعلَّق الأمر وحدة الحكم.
مثال: قول المولى:" صَلِّ صلاة الظهر"، يشتمل الحكم على وجوب واحد لأن الحكم لا ينحل إلى وجوبات متعددة، فالوجوب في الأمر السابق وجوب واحد متعلق بصلاة واحدة، فلو خالف المكلف و ترك هذه الصلاة فإنه يكون قد عصى عصيانا واحدا، لذلك فهو يستحق عقابا واحدا فقط.
٣- نعم بعض النواهي لا يتعدد فيها الحكم و لا يعبِّر النهي إلا عن تحريم واحد، و ذلك إذا كان متعلَّق النهي ماهية غير قابلة للتكرار.
مثال: قول المولى:" لا تُحْدِثْ"، لا يتعدد فيه الحكم و يوجد هنا تحريم واحد لأن الحدث واحد غير قابل للتكرار و لا يتعدّد بطبيعته، فمن بال مثلا صار محدثا، و إذا بال مرة ثانية فإنه لا يصير محدثا مرة ثانية لأنه باق على حدثه.
في هذه الحالة يكون التحريم واحدا كما أن الوجوب في" صَلِّ صلاة الظهر" وجوب واحد لأن معناه" يجب الإتيان بفرد واحد من صلاة الظهر" و يكفي الامتثال بالإتيان بفرد واحد منها، و لكن مع هذا نلاحظ أن هناك فارقا ثابتا بين الأمر و النهي أو بين الوجوب و التحريم.
و هذا الفارق هو أن الوجوب الواحد المتعلّق بالطبيعة يستدعي الإتيان بفرد من أفرادها، و أما التحريم الواحد المتعلّق بالطبيعة فيستدعي اجتناب كل أفرادها