دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٢ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
التنبيه الثاني: قرينة الحكمة تنتج الإطلاق الشمولي و الإطلاق البدلي:
إن قرينة الحكمة تقتضي تارة الإطلاق الشمولي و هو الذي يستدعي تعدد الحكم بتعدد ما لطرف الحكم من أفراد، و تارة أخرى الإطلاق البدلي و هو الذي يستدعي وحدة الحكم.
مثال:" أَكْرِمِ العالم" الذي يدل على وجوب إكرام العالم، بعبارة أخرى:" العالم يجب إكرامه"، إن جريان قرينة الحكمة في" الإكرام" و هو متعلَّق الحكم يقتضي البدلية حيث يوجب إيجاد فرد واحد من أفراد الإكرام، فلا يتعدد الحكم في كل عالم بتعدد أفراد الإكرام بل يكون الحكم من حيث الإكرام واحدا و هو وجوب فرد واحد من الإكرام لأن إيجاد جميع أفراد الإكرام أمر مستحيل أو غير مقدور على المكلف عادة، فيكفي الإتيان بمصداق واحد من مصاديق الإكرام، و هذا هو معنى البدلية.
و أما جريان قرينة الحكمة في" العالم" و هو موضوع الحكم فيقتضي الشمولية حيث يوجب إكرام جميع أفراد" العالم"، فيتعدد وجوب الإكرام بتعدد أفراد العالم، و الحكم ينحل إلى أحكام بعدد الأفراد، فلا يكفي إكرام عالم واحد، بل يجب إكرام جميع العلماء، و هذا هو معنى الشمولية، فإذا أكرم بعض العلماء فإنه يكون ممتثلا، و إذا لم يكرم البعض كان عاصيا إلا إذا كان المطلوب وجوب إكرامهم على نحو المجموع، فإذا أكرم جميع العلماء كان ممتثلا، و إذا لم يكرم البعض كان عاصيا حتى و إن أكرم البعض الآخر، مثل الاعتقاد بالأئمة (عليهم السلام) فإن المكلف إذا اعتقد بهم جميعا كان ممتثلا، و إذا اعتقد بالبعض دون البعض كان عاصيا.
إذن: قرينة الحكمة تقتضي الشمولية بالنسبة إلى موضوع الحكم، و تقتضي البدلية بالنسبة إلى متعلَّق الحكم.