دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٠ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
مثال: لو سأل شخصٌ الإمامَ عن حكم إكرام الفقير العادل، فقال المعصوم (عليه السلام) مثلا:" أَكْرِمِ الفقيرَ" من دون ذكر قيد العدالة، فهنا الجواب مطلق إلا أن القدر المتيقّن هو خصوص الفقير العادل لا كل فقير و إن لم يكن عادلا، و هذا قدر متيقن في مقام التخاطب لأن السؤال كان عن حكم إكرام الفقير العادل.
رأي صاحب الكفاية (قدس سره):
إن القدر المتيقَّن في مقام التخاطب يمنع من دلالة الكلام على الإطلاق، فلا يمكن التمسك بكبرى قرينة الحكمة لأنه من المحتمل أن يكون مراده من" الفقير" خصوص القدر المتيقن و هو" الفقير العادل" لأن كلامه وافٍ ببيان هذا القدر فقط، فلا يلزم حينئذ أن يكون قد خالف ظهور حاله و أراد ما لم يقله، و لا يُخِلّ المتكلم بمراده لو كان مراده واقعا خصوص القدر المتيقن لأنه قد بيَّن مراده.
رد الشهيد على رأي صاحب الكفاية (قدس سرهما):
إن ظاهر حال المتكلم في كبرى قرينة الحكمة و الكبرى هي" ما لا يقوله لا يريده جدًّا" أنه في مقام بيان تمام كل ما هو دخيل من القيود في موضوع جعله و حكمه الكلي الجدّي بكلامه لأن خطاب الشارع ناظر إلى عالم الجعل و الحكم الكلي و ليس من مهمة الشارع بيان تطبيقات الجعل، فإذا كانت العدالة جزءا من الموضوع و لم يبيِّن هذا الجزء فمعنى ذلك أنه لم يبيِّن تمام مراده بكلامه لأنه لم يذكر ما يدل على قيد العدالة، و مجرد أن" الفقير العادل" هو القدر المتيقّن في الحكم المطلق بإكرام الفقير لا يعني أخذ قيد العدالة في موضوع الجعل و الحكم الكلي، نعم المخاطب علم من نفس الكلام أن المتكلم أراد هذه الحصة الخاصة كمصداق في مرحلة تطبيق الحكم الكلي، و لكن لا دليل على أنه أراد تقييد الحكم بهذه الحصة الخاصة و على أنه لم يرد غيرها من الحصص الأخرى في مرحلة الجعل، و ينتج من ذلك