دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٥ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
عالم الثبوت أي عالم اللحاظ في الذهن و في واقع الحكم المشرَّع مع قطع النظر عن الدليل الدال عليه، فننظر إلى الصورة الذهنية المطلقة و الصورة الذهنية المقيَّدة لنرى ما هي العلاقة بينهما، و قد اختلف الأعلام (قدس سرهم) في نوع التقابل بين الإطلاق و التقييد في عالم الثبوت على ثلاثة أقوال:
القول الأول للسيد الخوئي (قدس سره): التقابل بين الإطلاق و التقييد من قسم تقابل التضاد ( [٤٩] ١) كتقابل السواد و البياض، فيكون الإطلاق أمرا وجوديا هو (لحاظ عدم القيد)، و يكون التقييد هو (لحاظ القيد)، و فسرهما بأنهما لحاظان لأن اللحاظ عبارة عن الوجود الذهني، و لم يقل بأن الإطلاق عدم لحاظ لأن الضدين أمران وجوديان لا أن أحد الضدين وجود و الآخر عدم.
القول الثاني للمحقق النائيني (قدس سره): التقابل بين الإطلاق و التقييد من قسم تقابل الملكة و عدمها كتقابل البصر و العمى في الإنسان، فيكون الإطلاق أمرا عدميا هو (عدم لحاظ القيد في المورد الذي يمكن لحاظ القيد فيه)، و يكون التقييد هو (لحاظ القيد في المورد الذي يمكن لحاظ القيد فيه).
القول الثالث للشهيد (قدس سره): التقابل بين الإطلاق و التقييد من قسم تقابل التناقض كتقابل وجود الشيء و عدمه، فيكون الإطلاق أمرا عدميا هو مطلق (عدم لحاظ القيد) أي سواء كان المورد مما يمكن لحاظ القيد فيه أم لا يمكن، و بعبارة أخرى سواء كان المورد قابلا للتقييد أم غير قابل له، و يكون التقييد هو (لحاظ القيد).
(٤٩) الضدان: هما الوجوديان المتعاقبان على موضوع واحد، و لا يُتصور اجتماعهما فيه، و لا يَتوقف تعقل أحدهما على تعقل الآخر.
الملكة و عدمها: هما أمران وجودي و عدمي، لا يجتمعان، و يجوز أن يرتفعا في موضع لا تصح فيه الملكة.
النقيضان: هما أمران وجودي و عدمي أي عدم لذلك الوجود، و هما لا يجتمعان و لا يرتفعان ببديهة العقل، و لا واسطة بينهما. (المنطق للشيخ المظفر (قدس سره))