دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
سؤال: ما هو الدليل على الجوابين السابقين؟
الجواب: إن الأمر لا يقتضي إلا الإتيان بمتعلَّقه الذي هو مدلول مادة الأمر كالإكرام في الفعل" أَكْرِمْ"، و مدلول المادة هو طبيعي الفعل الجامع بين الفرد الآني و الفرد المتباطإ فيه و بين الفرد الواحد و الأفراد الكثيرة، فيلزم الإتيان بالطبيعة أو الكلي الطبيعي الذي يتحقق و يوجد بوجود فرد واحد من أفراده، و بعد إجراء قرينة الحكمة في الطبيعة يثبت إطلاقها البدلي لا الشمولي، و الإطلاق البدلي يحصل بالمرة الواحدة التي تصدق على ما يأتي به المكلف من وجود للطبيعة سواء كان وجودها على الفور أم على التراخي و سواء كان في ضمن فرد واحد أم أكثر.
مثال: لو قال المولى:" تَصَدَّقْ على الفقير"، تتحقّق طبيعة التصدق عن طريق الامتثال بصدقة واحدة بإعطاء فقير واحد دينارا، أو بإعطاء فقيرين لكل فقير دينار في وقت واحد، و أما إذا تصدّق المكلف بصدقتين مترتبتين زمانا فامتثال الطبيعة يتحقّق بخصوص الفرد الأول و يسقط الأمر لأنه أتى بالطبيعة، و لا يتحقّق الامتثال بالفرد الثاني لأنه لا يوجد أمر به.