دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣٣ - القسم الثاني ما يدل على الطلب بعناية
مادة النهي و صيغته:
التشابه بين الأمر و النهي:
نفس ما قيل في دلالة الأمر مادة و هيئة و في الجملة الخبرية المستعملة في مقام الإنشاء و الطلب يقال عن دلالة النهي كما يأتي:
١- ما يدل على النهي مباشرة و دون عناية هو مادة النهي مثل" أَنْهاكُمْ عن الكذب"، و هيئة النهي مثل" لا تَكْذِبْ".
٢- ما يدل على النهي بعناية هو الجملة الخبرية المستعملة في مقام النهي، مثل" لا يعيدُ الصلاة".
٣- كما توجد أوامر مولوية و إرشادية كذلك توجد نواهٍ مولوية و إرشادية، و النهي المولوي هو النهي الذي تترتب على مخالفته العقوبة مثل" لا تَكْذِبْ" و" لا تَشْرَبِ الخمر" و" لا تَسْرِقْ"، و النهي الإرشادي هو النهي الذي لا تترتب على مخالفته العقوبة بل يكون إرشادا إلى مطلب من المطالب.
و يكون المُرْشَد إليه في النهي أحد الأمور التالية:
أ- ثبوت حكم شرعي: كالمانعية عن صحة الصلاة في" لا تُصَلِّ فيما لا يؤكل لحمه"، و الحكم الشرعي فيه ليس حكما مولويا تكليفيا، فإن المكلف لا يرتكب ذنبا إذا صلى في ثوب مصنوع من جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه و لا يعاقب عليه، و إنما المقصود هو فساد و بطلان الصلاة فيه، و المانعية و البطلان و الفساد أحكام وضعية لا تكليفية.
ب- نفي و عدم ثبوت حكم شرعي: مثل" لا تعمل بخبر غير الثقة"، فإنه إرشاد إلى عدم حكم الشارع بحجيته، و ليس المقصود حكما مولويا تكليفيا لأن المكلف لا يرتكب ذنبا إذا عمل بخبر غير الثقة و لا يعاقب على ذلك، و إنما المقصود أن خبر غير الثقة ليس بحجة، فهذا المثال ينفي ثبوت الحكم بالحجية.