دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٢١ - القسم الأول ما يدل على الطلب بلا عناية
القول الثالث: منشأ دلالة الأمر على الوجوب هو الإطلاق بقرينة الحكمة:
يمكن بيان ذلك بأحد الوجوه الثلاثة التالية:
الوجه الأول للمحقق العراقي (قدس سره):
إن الأمر يدل على ذات الإرادة، و هي شديدة في الواجبات، و ضعيفة في المستحبات، و بما أن شدة الشيء هي ذات الشيء بخلاف ضعف الشيء فإنه ليس ذات الشيء فتتعيّن بالإطلاق و قرينة الحكمة الإرادة الشديدة لأنها بحدّها و حدّها هو الشدة لا تزيد على ذات الإرادة بشيء، فلا يحتاج حدّها إلى بيان زائد على بيان المحدود و المحدود هو ذات الإرادة، بينما تزيد الإرادة الضعيفة بحدّها و حدّها هو الضعف على حقيقة الإرادة لأن الإرادة الضعيفة هي (الإرادة+ الترخيص في الترك)، فلو كانت الإرادة الضعيفة هي المقصودة بالأمر لكان اللازم نصب القرينة على حدّها الزائد لأن الأمر لا يدل إلا على ذات الإرادة، و الترخيص في الترك بحاجة إلى قرينة.
ملاحظة:
إن قرينة الحكمة هي ظهور عرفي سياقي يستفاد من حال المتكلم و تعني أن المتكلم في مقام بيان تمام مراده بكلامه، فإذا أراد قيدا فلا بد أن يذكر هذا القيد، و إذا لم يذكر القيد فهو لا يريد القيد، و عدم ذكر القيد معناه أنه يريد الإطلاق لأن الإطلاق معناه عدم ذكر القيد، و مثاله قول المولى:" أَكْرِمِ العالم"، فإنه إذا أراد قيد" العادل" لذكره، و طالما أنه لم يذكره فمعنى ذلك أنه لا يريده، فهو يريد العالم مطلقا غير مقيَّد بأي قيد.
نتيجة الوجه الأول: الأمر يدل على الإرادة الشديدة و هي الوجوب عن طريق الإطلاق و قرينة الحكمة، فالوجوب لا يحتاج إلى ذكر قيد، و لكن الاستحباب يحتاج إلى ذكر القيد، و القيد هو الترخيص في الترك.