دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - المعاني الحرفية
١- بما أن الصورة الذهنية لجملة" سار زيد من البصرة إلى الكوفة" صورة ذهنية مترابطة أي أنها تشتمل على معانٍ مرتبطة بعضها ببعض بخلاف ما إذا سمعنا هذه الكلمات بصورة متفرقة عن بعضها البعض، كما إذا قلنا:" السير، زيد، البصرة، الكوفة"، فإن الصورة الذهنية لكل كلمة لا تكون مرتبطة بالكلمة الأخرى.
٢- إذن لا بد من وجود معانٍ رابطة في الصورة الذهنية للجملة السابقة لإيجاد الربط بين الكلمات المذكورة.
٣- هذه المعاني الرابطة بين الكلمات إن لم تكن صفة الربط ذاتية لها بل كانت عَرَضِيَّة لها و طارئة عليها أي تكون معان لها صفة الربط فلا بد أن تكون هذه الصفة مستمدة من غيرها لأنه توجد قاعدة فلسفية تقول:" كل ما بالعرض لا بد أن ينتهي إلى ما بالذات، و إذا لم ينته إلى ما بالذات لزم التسلسل"، فمثلا الأكل إذا كان حارا فإن حرارته ليست ذاتية له، و إذا لم تكن ذاتية له فلا بد من وجود علة للحرارة، فنأتي إلى القدر فنجد أنها حارة و نعلم أن الحرارة ليست ذاتية له، و إذا لم تكن ذاتية له فلا بد من وجود علة لها، و نعلم أن حرارة القدر آتية من النار تحتها، و الحرارة ذاتية للنار، فكل ما كان بالعرض لا بد أن ينتهي إلى ما هو بالذات.
٤- و بهذا ننتهي إلى معان يكون الربط ذاتيا لها لا أنها معان لها صفة الربط و تكون صفة الربط عرضية لها، فالمعاني الرابطة تنتهي إلى معان يكون الربط ذاتيا لها و لا يمكن تصورها مجردة عن طرفيها.
٥- بما أن المعنى الاسمي لا يكون الربط ذاتيا له لأن ما كان الربط ذاتيا و مقوِّما له و عين حقيقته بالحمل الشائع لا يمكن تصوره مجردا عن طرفيه، و المفهوم الاسمي قابل لتصوره مجردا عن ضميمة أي شيء آخر إليه.