دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٢ - المشتق
الأصل عند الشك في وضع المشتق:
لو فرضنا هنا أنه لا يوجد دليل على أن المشتق موضوع لخصوص المتلبس أو موضوع للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس، فيأتي السؤال التالي: هل يقتضي الأصل وضع المشتق لخصوص المتلبس أو للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس؟
الجواب:
قد يقال: إن الأصل يقتضي وضع المشتق للأعم، و ذلك لوجهين:
الوجه الأول: يمكن تعيين المعنى الأعم باستصحاب عدم أخذ خصوصية فعلية التلبس قيدا في وضع المشتق، فنحن نشك أن الواضع لاحظ خصوصية التلبس، و الأصل هو عدم القيد أي عدم ملاحظة فعلية التلبس، فالعدم لا يحتاج إلى دليل، و إنما القيد يحتاج إلى دليل، و مع عدم الدليل على القيد يحكم بعدم القيد، فعدم الدليل على الوجود كاف للحكم بعدم الوجود، فيحكم بالعدم لعدم الدليل، فعدم الدليل على الوجود دليل على عدم الوجود، و إذا ثبت عدم ملاحظة الواضع لفعلية التلبس نستصحب عدم فعلية التلبس، و هذا الاستصحاب يعني عدم وضع المشتق لخصوص التلبس، و بذلك يثبت وضع المشتق للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس.
رد الشهيد (قدس سره) على الوجه الأول:
الرد الأول: لا يثبت وضع المشتق للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس إلا بالملازمة العقلية و هو من الأصل المثبت، إن استصحاب شيء يثبت هذا الشيء فقط و لا يثبت أكثر من ذلك، فاستصحاب عدم لحاظ التلبس يثبت عدم لحاظ التلبس فقط و لا يثبت وضع المشتق للأعم، و لو أردنا إثبات وضع المشتق للأعم فيمكن ذلك عن طريق اللازم لأن استصحاب عدم لحاظ التلبس لازمه وضع المشتق للأعم، و لكن هذا اللازم ليس لازما