دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٣ - المشتق
الجواب: قد يتوهم ارتباط البحث اللغوي هنا بأخذ قيد زمان الماضي و المضارع في معنى" المشتق" و عدم أخذه، فقد يتوهم في كلمة" مثمرة" مثلا أنها لو كانت موضوعة للمتلبس بالإثمار الآن في الزمن المضارع فالمناسب اختيار وضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدإ، و لو كانت موضوعة للمتلبس بالإثمار و لو في الزمن الماضي فالمناسب اختيار وضع المشتق للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس، و هو توهم باطل لأنه لا إشكال في عدم أخذ الزمان في الأسماء، و المشتقات من هذه الناحية كالجوامد، فالأسماء مثل" زيد" و" كتاب" و" باب" لم يؤخذ الزمان قيدا في معانيها، و كذلك المشتق.
و إنما يرتبط هذا البحث اللغوي ببحث آخر هو: هل المشتق موضوع لخصوص حالة التلبس فيكون مصداقه الحقيقي خصوص المتلبس، أو هو موضوع للأعم من المتلبس و المنقضي عنه التلبس و هو سنخ معنى
ينتزع عمن تلبس بالمبدإ في آن ما و لو في زمن سابق فيكون مصداقه الحقيقي كل ذات متلبسة بالمبدإ و لو في الزمن الماضي، مع خروج الزمان عن مفهوم" المشتق" على كلا الاحتمالين؟
نعم الجري و الصدق و الحمل على شيء لا بد أن يكون في زمان ما لا محالة، إلا أن هذا لا يختص بالمشتق و لا يرتبط بمعناها، فحينما يقال" هذه الشجرة مثمرة" يكون الإثمار محمولا على الشجرة في الزمن الحاضر و لكنه ظرف للحمل لا أنه جزء من المعنى، و هذا يجري في الجوامد أيضا، فحينما يقال" زيد" أو" الأَكْلُ" فلا بد أن زيدا و الأكل واقعان في زمن ما، و الزمن ظرف لهما لا أن الزمان جزء من معنيهما.
تصوير الجامع:
و البحث هنا يتوقف على إمكان تصوير معنى جامع سواء على القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس أم على القول بوضع المشتق للأعم،