دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧١ - المشتق
الرد الثاني: إن مطلق الدلالة على المعنى الحرفي لا يجعل الاسم مبنيّا، بل إذا دل بتمام معناه على المعنى الحرفي الذي هو معنى غير مستقل محتاج إلى طرف كالحروف، و أما إذا دل الاسم على المعنى الحرفي ضمن أطرافه و طرفا المشتق هما الذات و المبدأ بحيث كان مجموع أطرافه معنى كاملا و لم يكن تصوّر معناه الكامل متوقفا على دال آخر من خارجه فهذا لا يجعل الاسم مبنيّا، و المشتق يدل على النسبة ضمن دلالته على الذات و المبدأ و لا يدل على النسبة فقط حتى يكون مبنيا.
إن المشتق يدل على حصة خاصة من الذات و هي الذات المنتسب إليها المبدأ أو المتلبسة بالمبدإ، و الحصة متقوّمة بالنسبة التحليلية أي التي تأتي عن طريق التحليل لا مباشرة، و لكن هذه الحصة تشكِّل معنى تاما غير متوقف على غيره حتى يقال بمشابهته للحروف الموضوعة بإزاء النسبة التي هي معنى غير تام متوقف على غيره، فمثل كلمة" ضارب" تدل
على معنى تام و هو الذات المتلبسة بالمبدإ، و لا يتوقف تصور هذا المعنى على شيء آخر خارج الكلمة، و النسبة متضمنة في هذا المعنى التام.
رأي الشهيد (قدس سره) في وضع المشتق:
الصحيح هو تركب المشتق من (مفهوم" الشيء"+ المبدأ) بعد اتضاح عدم تمامية الأدلة التي تصوّر أنها مانعة عن القول بتركب المشتق في معناه في مقام التحليل لا في مقام التصور و الإدراك، فلا موجب للمحاولات المتقدمة لتصوير بساطة المشتق و التي لا تخلو جميعا عن محاذير ثبوتية أو إثباتية، و المحذور الثبوتي هو أنه على القول بالبساطة و أن معنى المشتق هو معنى المبدأ يلزم صحة قولنا" الضارب هو الضرب"، و هذا القول حتما ليس بصحيح، و المحذور الإثباتي هو أن المتبادر من" ضارب" هو الذات المتلبسة بالضرب و ليس المتبادر هو الضرب فقط دون الذات.