دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - أولا أسماء العبادات
تلك الموارد و الحالات أن تلحظ تلك الأمور بنحو مبهم في غاية الإبهام بمعرّفيّة بعض العناوين غير المنفكة عنها و لو كانت عرضية، فالصلاة أجزاؤها مختلفة من حيث الكم، فتارة تتكون من عشرة أجزاء، و تارة أخرى من تسعة، و تارة ثالثة من ثمانية و هكذا، و مختلفة من حيث الكيف، فتارة يكون الركوع من قيام، و تارة أخرى من جلوس، و الواضع حينما يريد أن يضع لفظ" الصلاة" لا بد أن يتصور كل هذه الاختلافات ثم يضع اللفظ، و لكنه لا يستطيع أن يتصور كل هذه الاختلافات، لذلك يأتي إلى عنوان عرضي كعنوان" الناهي عن المنكر"، و من خلاله يلحظ كل الاختلافات بنحو مجمل مبهم، ثم يضع اللفظ بإزاء هذا العنوان العرضي.
و هذا نظير ما هو واقع عرفا و لغة من وضع" الخمر" مثلا لمائع مبهم من حيث مرتبة الإسكار و من حيث كونه متخذا من العنب أو التمر أو غيرهما و من حيث كونه ذا طعم خاص أو لون مخصوص أو غير ذلك من الجهات، فالواضع يتصور كل الاختلافات الموجودة في الخمر بشكل مجمل مبهم ثم يضع كلمة" الخمر" لها.
رد الشهيد (قدس سره) على الجواب الثاني:
يوجد احتمالان لمقصود المحقّق الأصفهاني (قدس سره):
أ- إن أريد أن المعنى الموضوع له اللفظ مركّب مبهم ثبوتا فهو غير معقول لأن كل كلمة لا بد أن تكون موضوعة لمعنى معيَّن بدون إبهام إذ لا يمكن إبهام المعنى الموضوع له حتى في ما يسمى بالمبهمات كأسماء الإشارة و الموصولات فضلا عن أسماء الأجناس.
إن المبهمات كأسماء الإشارة و الموصولات لا يراد بها الإبهام من حيث المعنى الموضوع له اللفظ، فأصل معنى اسم الإشارة ليس مبهما، فكلمة" هذا" معناها ليس مبهما بل هي موضوعة للمفرد المذكر، و كلمة" هذه" موضوعة للمفردة المؤنثة، و إنما الإبهام يكون من حيث انطباقها في