دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢١ - أولا أسماء العبادات
الأسماء على مسمياتها كسائر أسماء الأجناس بلا حاجة إلى ملاحظة شيء من تلك العناوين العرضية الخارجة عن تلك المصاديق، فبحسب التبادر تصدق كلمة" الصلاة" على أفرادها بدون تصور عنوان النهي عن الفحشاء و المنكر.
النتيجة: يستحيل تصوير جامع بين الأفراد الصحيحة.
جواب الإشكال:
توجد هنا ثلاثة أجوبة على الإشكال السابق حتى يمكن تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة بناء على القول بالوضع للصحيح، و هي:
الجواب الأول لصاحب الكفاية (قدس سره):
نستكشف من ترتب أثر مشترك كالنهي عن الفحشاء و المنكر على خصوص الأفراد الصحيحة من العبادة وجود جامع بسيط ذاتي فيما بينها يكون هو المؤثر و الموجد لهذا الأثر لأن وحدة الأثر سنخا تكشف عن وحدة المؤثر سنخا بقانون" الواحد لا يصدر إلا من واحد" حيث يستحيل أن تكون الأفراد المتكثرة علة لشيء واحد، فتكون كلمة" الصلاة" موضوعة لهذا الجامع البسيط، و هذا الجامع لا نعرفه بحقيقته بل نعرفه بأثره و هو النهي عن الفحشاء و المنكر، فيكون هذا الجامع هو" كل ما ينهى عن الفحشاء و المنكر"، و بالتالي تكون كلمة" الصلاة" موضوعة لكل ما ينهى عن الفحشاء و المنكر.
رد الشهيد (قدس سره) على الجواب الأول:
إن مجال تطبيق قانون" الواحد لا يصدر إلا من واحد" هو الأثر الواحد الذاتي و هو اللازم الذاتي للماهية كالزوجية لماهية الأربعة سواء وجدت في الذهن أم في الخارج، أو للوجود كالحرارة للنار الموجودة في الخارج لأن النار الموجودة في الذهن ليست حارة، لا الأثر الواحد