دروس في أصول الفقه(الحلقة الثالثة) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - أبحاث الحقيقة الشرعية
التقريب الثاني: إن عقلائية هذه الطريقة تخلع على استعمال الشارع للفظ في المعنى المخترع من قبله ظهورا عرفيا في أنه يقصد تعيين الاسم و وضعه بإزاء ذلك المعنى الشرعي أيضا، فيكون مشمولا لدليل حجية الظهور حيث إن ظاهر كل عاقل أنه إذا اخترع معنى جديدا فإنه يضع له لفظا و لا يتركه بلا وضع، فإذا اخترع الشارع معنى الصلاة فإنه يضع له لفظ الصلاة.
رد التقريب الثاني: هذا التقريب يتوقف على أن المعاني الشرعية مخترعة من قبل الشارع و من مختصاته بحيث لم يكن لها أثر في الشرائع السابقة و لم تكن معهودة في الجزيرة العربية، و لكن الآيات النازلة في صدر الإسلام تدل على ثبوتها في الشرائع السابقة.
النتيجة: و برد التقريبين لا يمكن إثبات الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني بالاستعمال.
إشكال:
لو فرض أن المعاني المذكورة كانت ثابتة قبل الإسلام و لم يكن الشارع مخترعا لها كان لازم ذلك أن تكون هذه الأسماء حقائق لغوية إذا كانت ثابتة قبل الإسلام في لغة العرب، أو عرفية إذا كانت ثابتة بين الناس و لو من غير العرب فيها، و هو من حيث النتيجة التي يريدها الأصولي كنتيجة ثبوت الحقيقة الشرعية، و النتيجة هي حمل اللفظ بلا قرينة على المعاني الشرعية، فنصل إلى نفس النتيجة سواء قلنا بأن الألفاظ مخترعة من قبل الشارع أم أنها كانت ثابتة قبل الإسلام، و المطلوب هو حمل هذه الألفاظ على المعاني الشرعية إذا استعملت بلا قرينة، و لا ينظر إلى الطريق الذي حصل منه هذا الحمل، و قد حصل المطلوب، و به تثبت الحقيقة اللغوية أو العرفية و نستغني عن الحقيقة الشرعية، و لكننا نصل إلى نفس النتيجة.