دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٥٦ - مختار المحقق النائي في المعنى الحرفي
موضوعا. و من البديهى ان المعنى الحرفي لا يصلح ان يكون موضوعا. فما افاده (ره) من ان النسبة بين المعانى الحرفية و الاسمية نسبة المصداق الى المفهوم ... غير سديد.
الثانى- ان ما افيد من عدم ارتباط مفاهيم اجزاء الجمل و المركبات، سواء أ كانت تامة او ناقصة، اسمية او فعلية، خبرية او انشائية، لكون مفاهيمها بسيطة و مستقلة في الاذهان غير مرتبط بعضها ببعض، فلا بد من الارتباط بينها بتوسط الحروف او الهيئات حتى يتحقق الكلام من تلك المفاهيم، و إلّا فهى امور متباينة، بحيث يكون كل واحد منها اجنبيا عن الآخر .. غير صحيح، لأن عدم ارتباط تلك المفاهيم بعضها مع بعض إنما يكون في موطن الذهن. و ذلك لأن المتكلم عند القاء الكلام الى الطرف الآخر لا بد أن يتصور مفاد الجمل اولا ثم انشاء ابرازها في الخارج بالفاظها.
و من المعلوم عدم تحقق الجملة في الذهن الا بوجود الرابط بين اجزائها الذهنية. فكما ان الفاظ الجمل تحكى عن تلك المفاهيم المستقلة الموجودة في الذهن، كذلك الحروف او الهيئات تحكى عن تلك النسب و الارتباطات غير المستقلة فيه القائمة باطرافها. مثلا: لو تصورنا مفاهيم متعددة غير مرتبطة بعضها ببعض، كأن نتصور مفهوم «زيد» و مفهوم «قائم» و نحوهما، من دون ملاحظة ارتباط بينهما، فلا تتحقق الجملة و المركب في الذهن، فلا بد في تحققها من ملاحظة النسبة و الربط بينهما فيه، و هذا معنى كون موطنها الذهن.
٦- ما اختاره المحقق صاحب «الفصول» (قده)، و هو: ان معانى بعض الحروف ايجادية، كحروف النداء و التمنى و الترجى، و بعضها اخطارية، كحروف الجر و نحوها، فانها موجبة لاخطار معانيها في الذهن، و هى النسب، من الابتدائية و الانتهائية و الاستعلائية و غيرها من اقسام النسب و الارتباطات،