دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٥٥ - مختار المحقق النائي في المعنى الحرفي
توجد النسبة الاستعلائية بين «زيد» و «السطح». و كذا الحال في الهيئات، فانها لا تدل إلا على ايجاد الارتباط و النسب بين اجزاء الجمل. مثلا: هيئة «زيد قائم» لا تدل إلا على ايجاد النسبة بين «زيد» و «قائم».
الامر الثالث- ان الهيئات الانشائية، كصيغ العقود و الايقاعات، موضوعة لايجاد معانيها في عالم الاعتبار، و ان كانت موادها موضوعة للمعانى المستقلة الاخطارية، كلفظ «البيع» و «العقد» و نحوهما، فانه متى اطلق لفظ البيع او العقد يفهم منه معناه و يخطر في الذهن. و هذا بخلاف هيئاتها، فانها موضوعة لايجاد تلك المادة. و الفرق بين هذا النحو من الايجاد و الايجاد في الحروف هو ان الحروف توجد معان غير مستقلة في مقام الاستعمال، و لا موطن لها ما عدا التراكيب الكلامية. و أما تلك الهيئات فتوجد معان في عالم الاعتبار، و هو الافق المناسب لها لا في التراكيب الكلامية. فموطن معانى الحروف غير موطن معانى صيغ العقود و الايقاعات.
الامر الرابع- ان المعنى الحرفي حاله حال الالفاظ، فكما ان النظر اليها حين الاستعمال آلي بحيث لا يرى المتكلم إلا المعنى و لا ينظر إلّا اليه، و الالفاظ غير ملتفت اليها؛ نظير القطع للقاطع، فانه لا يرى إلا الواقع و لا يلتفت إلا اليه.
و أما قطعه فهو غير ملتفت اليه. فكذلك المعنى الحرفي، فانه غير ملتفت اليه حال الاستعمال، و الملتفت اليه في هذا الحال هي المعانى الاسمية، و هذا واضح.
و قد اورد على ايجادية المعانى الحرفية بايرادين نذكر خلاصتهما:
الاول- ان ما افيد من ان حروف النداء توجد معانيها في التراكيب الكلامية، و لا يمكن ان تكون حاكية عنها، و لا يمكن المساعدة عليه. إذا المعنى الحرفي لا يعقل ان يكون مصداقا للمعنى الاسمى، لأن معنى كون شىء مصداقا لشىء هو جعل ذلك الشىء محمولا و المصداق موضوعا، فيلزم حينئذ جعل المعنى الحرفي