دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ٥٤ - مختار المحقق النائي في المعنى الحرفي
الامر الثاني- ان المعانى على قسمين: اخطارية و ايجادية.
توضيح ذلك: ان الاسماء اذا استعملت في معانيها تحضر تلك المعانى في ذهن السامع بمجرد سماعها: لما علمت في الامر الاول من ان المعانى الاسمية لها نحو تقرر و ثبوت في وعاء الذهن، فبمجرد الاستعمال تحضر المعانى في الذهن من دون توقف حضورها فيه على شىء. فالمعانى الاسمية باسرها تكون اخطارية، و هذا بخلاف المعانى الحرفية فانها ايجادية، حيث ان الحروف توجد معانيها في نفس التراكيب الكلامية و لا توجب اخطارها في الذهن و احضارها فيه.
مثلا: اذا استعملت كلمة «يا» النداء أو «ك» الخطاب و غيرهما من الحروف في النداء و الخطاب في قولك «يا زيد» و «اياك»، فمن البديهى عدم وجود النداء و الخطاب في أى موطن من المواطن قبل استعمالهما في النداء و الخطاب، بل وجدا بنفس هذا الاستعمال. فوعاء هذه المعانى- أى معانى الحروف- نفس الاستعمال، و ليس لها وعاء آخر ثابتة فيه.
قد يتوهم ان لمفهوم النداء و الخطاب نحو تقرر و ثبوت في وعاء الذهن، فكيف يحكم بعدم الوعاء لهما ما عدا الاستعمال و الكلام؟ .. و لكنه مندفع.
توضيح ذلك: ان للنداء مفهوما ثابتا عند العقل و مدركا في وعائه. فهذا المفهوم من هذه الجهة يكون من المعانى الاسمية، و قد جعل لفظ النداء بازائه، و لكن النداء الحاصل من قولك «يا زيد» إنما يكون مصداقا لذلك المفهوم، و يتوقف وجوده على التلفظ بقولك «يا زيد»، بحيث لو لاه لما كان المصداق موجودا اصلا. فكلمة «يا» و غيرها من الحروف موضوعة لايجاد مصداق مفهوم النداء لا انها موضوعة بازاء مفهوم النداء كما اختاره المصنف (قده) و ادعى الاتحاد بين مفهوم الاسم و الحرف.
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه: ان المعانى الحرفية ايجادية لا اخطارية.
مثلا: كلمة «من» توجد النسبة الابتدائية بين «السير» و «البصرة»، و لفظة «على»