دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - الناطق ليس بفصل حقيقي
ثبوت الانسان الذي يكون مقيدا بالنطق للانسان (١) و ان كان المقيد بما هو مقيد على ان يكون القيد داخلا فقضية الانسان ناطق تنحل في الحقيقة الى قضيتين: إحداهما قضية الانسان انسان و هي ضرورية. و الاخرى مأخوذا في مفهوم المشتق لزم انقلاب مادة الامكان الخاص ضرورة في مثل قضية «الانسان ضاحك» لا يرجع الى معنى محصل، لما عرفت من انه لا يلزم من ذلك الانقلاب، فان المحمول في مثل هذه القضية ليس هو الانسان المطلق، بل الانسان المقيد بالضحك، و من المعلوم ان ثبوته ليس للانسان ضروريا ليلزم الانقلاب المزبور.
(١) و اورد عليه المصنف (قده) بما ملخصه انه يمكن ان يقال بان عدم كون ثبوت القيد ضروريا للانسان في المثال المزبور لا ينافي دعوى الانقلاب فيمكن ان لا يكون ثبوت القيد ضروريا و مع ذلك يلزم الانقلاب، و الوجه فيه هو ان المحمول في مفروض الكلام لا يخلو من ان يكون ذات المقيد على ان يكون القيد خارجا عن دائرته و ان كان التقيد به داخلا او يكون القيد ايضا داخلا، بان يكون المحمول مركبا من المقيد و القيد معا.
فعلى الاول يلزم الانقلاب لا محالة، و ذلك لفرض ان المحمول هو ذات المقيد و هي في المقام الانسان، و من المعلوم ان ثبوتها للانسان ضروري، و مجرد تقيده بالضحك او نحوه بعد خروج الضحك عن دائرة المحمول لا يوجب عدم لزوم الانقلاب، لفرض ان القيد بما هو قيد خارج عنها، و التقيد و ان كان داخلا فيها إلّا انه لما كان معنى حرفيا غير ملحوظ مستقلا و قائما بذات المقيد و من شئونه و توابعه فلا يمنع من لزوم الانقلاب، لفرض انه ليس شيئا زائدا في قبال المقيد و ملحوظا مستقلا بل هو قائم به و تابع له، و مرد ذلك في الحقيقة