ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٢٣ - هل تحقق الاستبدال في التاريخ؟
رِزْقِ اَللََّهِ وَ لاََ تَعْثَوْا فِي اَلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [١] .
فهذه النعم كلها سلبت منهم، عندما حلّت بهم عقوبة الاستبدال التي تمثلت بالتيه، فبدأوا يحفرون الآبار بأيديهم بحثا عن المياه تحت حرارة الشمس المحرقة، و انتشروا في الصحراء الواسعة تلفحهم رياحها الحارة، برمالها الموجعة، و هم يجوبون الأرض بحثا عن مصادر عيشهم و سعيا لتأمين حياتهم. و قد اختصر القرآن هذه الفترة المرهقة من تاريخهم في آيتين و هما قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا اَلْعِجْلَ سَيَنََالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ ذِلَّةٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُفْتَرِينَ [٢] ، و قوله تعالى: قََالَ فَإِنَّهََا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي اَلْأَرْضِ فَلاََ تَأْسَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ [٣] .
و في السنوات الاولى من التيه تبلورت حركة جهادية جديدة في اوساط بني اسرائيل تدعوهم للعودة الى الدين و تحثهم على الجهاد لتحرير فلسطين من سلطة الجبارين، و كان يتزعم قيادة هذه الحركة اتباع يوشع بن نون، وصي موسى بعد هارون عليهما السّلام، و معه الفرقة الناجية-من فتنة السامريّ-و هي المشار اليها بلسان الرجلين الناطقين باسمها في قوله تعالى: قََالَ رَجُلاََنِ مِنَ اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمَا اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ اَلْبََابَ فَإِذََا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غََالِبُونَ وَ عَلَى اَللََّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٤] .
و تذكر الكتب المعنية بتاريخ بني اسرائيل: أن يوشع استطاع أن يحرر فلسطين من هيمنة الجبارين مع المؤمنين بخلافته خلال حروب دامية،
[١] سورة البقرة، الآية (٦٠) .
[٢] سورة الاعراف، الآية (١٥٢) .
[٣] سورة المائدة، الآية (٢٦) .
[٤] سورة المائدة، الآية (٢٣) .