ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٥٤ - الفتح الإسلامي الموعود
وَ جََاعِلُ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوكَ فَوْقَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ [١] ، ففسر أمر اللّه تعالى بنزول عيسى عليه السّلام و هو من اكبر انصار المهدي المنتظر عليه السّلام في معركته الحاسمة مع النصارى عند ظهور الدجال.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي امر اللّه و هم ظاهرون على الناس» [٢] . و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحقّ حتى ينزل عيسى بن مريم عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على المهدي فيقول: تقدم يا نبيّ اللّه فصلّ بنا فيقول: هذه الأمة امراء بعضهم على بعض» [٣] ، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «و الذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و يضع الجزية» [٤] .
و فسرت بعض الروايات (الأمر) بظهور المهدي المنتظر، و بعضها بنزول عيسى عليهما السّلام، و في نظري لا فرق بينهما لأن تحقق احدهما ملازم لتحقق الثاني.
و الترديد بين الفتح و وقوع الأمر في الآية لا يعني وقوع احد الأمرين دون الآخر، كما في سائر الخطابات البشرية، بل لابد من وقوع الأمرين معا، كما يظهر لمن تتبع موارد الترديدات القرآنية.
و التهديد الموجه لمرضى القلوب و إن جاء بلغة الترجي في قوله تعالى:
فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ إلاّ أنه حقيقة حتمية الوقوع بدلالة حكاية حالة الندم التي تحل بهم و الهزيمة التي تلحق بأسيادهم اليهود و النصارى كما هو
[١] سورة آل عمران، الآية (٥٥) .
[٢] صحيح البخاري، كتاب التوحيد، مصابيح السنة، ج ١، ص ١٣.
[٣] سنن الداني، ص ١٤٣، الفتاوى الحديثية، ص ٣٨، الحاوي للفتاوي، ج ٢، ص ٨٣، صحيح مسلم، كتاب الايمان، لكنه بدل كلمة (المهدي) بكلمة: (امامهم) ، و هكذا يفعلون.
[٤] صحيح البخارى، ج ٤، ص ٢٠٥، باب نزول عيسى، صحيح مسلم، في كتاب الايمان.
غ