ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٦٦ - كيف دخل التشيّع بلاد فارس؟
عام ٤١٣ هجرية [١] .
كيف دخل التشيّع بلاد فارس؟
من المتفق عليه أن التشيّع دخل بلاد فارس مبكرا عن طريق الدعاة العرب من أتباع أهل البيت عليهم السّلام و تلامذتهم، و أول قافلة دخلت بلاد فارس منهم كانت مؤلفة من مجموعة قبائل يمانية، أمر الخليفة الاموي باجلائها من ضواحي الكوفة الى خراسان، لأنهم كانوا يشكلون مصدر قلق و خطر دائمين على الخلافة الاموية في بلاد العراق، و قد نفذ عملية الاجلاء و الي الأمويين على الكوفة زياد بن ابيه [٢] ، و لحقت بها قافلة أخرى صغيرة، كانت تضم جمعا من قبيلة الاشاعرة، انطلقت من العراق أيضا في عصر الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان، و دخلت بلاد فارس من ناحية الاهواز و شقت طريقها على الجمال و الخيول، و اجتازت المساحات الواسعة و الجبال العالية، حتى انتهت الى منطقة تتوسط الطريق الرابط بين الريّ و اصفهان في قلب بلاد فارس، و استقرت فيها و سكنتها و عرفت فيما بعد بمدينة قم، و هي مدينة عربية خالصة لا أثر للاعاجم فيها كما يقول ياقوت الحموي [٣] .
و قد عانى أهل قم من ظلم العباسيين ما لم تعرفه بقية المدن الشيعية في الدولة الاسلامية، و لو أراد الباحث المتتبع أن يتطرق لمعاناتهم و يسرد قصص مأساتهم، و المصائب التي حلّت بهم من اعدائهم لاحتاج الى عشرات
[١] راجع موضوع (مبدأ اتباع سنن الماضين) .
[٢] تاريخ الطبري، ج ٦، ص ١٢٦، عن هوية التشيع للدكتور الوائلي، ص ١١٤.
[٣] معجم البلدان، مادة «قم» ، تاريخ قم، ص ١٤، للحسين بن على القمي، تاريخ مذهبي قم، ص ٤٠، فارسي، رجال النجاشي، ص ٢٢٨، المسالك و الممالك للاصطخري، ص ٢٠١، المقالات و الفرق، لسعد بن خلف انظر (مقدمة الكتاب) .
غ