ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٢٥ - ذم المجتمع العربي المستبدل
صرف معنى الخطاب عن ظاهره الى تعريض و فحوى [١] .
و بما أن اللّه تعالى كرّم عليّا عليه السّلام و فضله على عامة الصحابة بمزيد من المديح و الثناء في كتابه، و أمر نبيّه أن يتخذه أخا و وزيرا، و ينصبه على المسلمين وليا و إماما يقوم مقامه من بعده، و لطالما كان يقول له بمرأى و مسمع منهم: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» ، فكانت كلّ هذه المزايا منبعا لبغضه و حسده في صدور المنافقين و الذين في قلوبهم مرض.
و عن ابن عباس في تفسير قوله: أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اَللََّهُ أَضْغََانَهُمْ [٢] . قال: اعمالهم، خبثهم و الحسد الذي في قلوبهم [٣] . و قد اظهر اللّه تعالى حسد المنافقين لعليّ عليه السّلام كما وعد في هذه الآية و كان ذلك بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم حينما اعلنوا عداءهم له بشكل مفضوح من دون أن يصدهم احد عن ذلك حتى غاظ هذا الأمر خواص الصحابة الذين لم يغيّروا و لم يبدلوا فكان حذيفة يقول: «إنما كان النفاق على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فأما اليوم فإنما هو الكفر بعد الايمان» [٤] و قال أيضا: «إن المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم كانوا يومئذ يسرون و اليوم يجهرون» [٥] ، فكانوا في عهد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم يعرفون بلحن القول في عدائهم لعلي إمّا بعد وفاته فقد اخرج اللّه تعالى اضغانهم و الحسد الذي في قلوبهم، و كشفهم للملأ على حقيقتهم، من خلال مواقفهم العدائية من خليفة رسوله و ولي الأمة من بعده.
و هناك طائفة كبيرة من النصوص القرآنية و النبوية ايضا تذم جماعة من
[١] المفردات في غريب القرآن: حرف اللام، مادة: لحن.
[٢] سورة محمد، الآية (٢٩) .
[٣] الدر المنثور، ج ٧، ص ٥٠٣.
[٤] صحيح البخاري: كتاب الفتن.
[٥] المصدر السابق.