ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٣٧ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
أو كأنه اراد التمهيد بالوصيتين للوصية الثالثة الخطيرة، و لكن دعاة الاجتهاد المخالف للنص النبوي اصروا على رفض الوصية الثالثة، و إنكارها و نسيانها و الاستجابة لرغباتهم فيها مع أن عمر نفسه طرد أهل الكتاب من نجران و اجلاهم عن جزيرة العرب الى جبال الديلم و حينما سئل عن ذلك قال: تنفيذا لوصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم [١] .
و يذكر المؤرخون أن عمر بن الخطاب، أعلن للملأ بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بأنه لم يمت، و هدّد بقتل من يدّعي أنه مات، فلما حضر ابو بكر في سقيفة بني ساعدة، تراجع عن رأيه بسرعه و اعلن عن موته، و دعا المسلمين لمبايعة ابي بكر [٢] ، فحدثت خلافات و نزاعات، بين المهاجرين و الانصار، حتى كاد عمر أن يقتل سعدا، و كل ذلك حدث و النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم مسجى في بيته و عليّ عليه السّلام مشغول بتجهيزه مع بني هاشم، و نفر من الصحابة الذين قاطعوا مسرحية السقيفة.
ان ايذاء النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم باتهامه بالهجر لمنعه من كتابة وصيته السياسية لامته و توعيد القائلين بموته و تهديدهم بالقتل و تأجيل اعلان نبأ موته الى حين حضور أبي بكر مجتمع السقيفة كلها دلائل واضحة تعزز الاعتقاد بوجود مؤامرة مبيّتة لاغتصاب الخلافة من صاحبها الشرعي، كما عكست ذلك بوضوح الاحداث و المأساة السياسية المريرة التي حلت بعلي و فاطمة عليهما السّلام بعد عملية تنصيب أبي بكر للخلافة.
[١] معجم البلدان، ج ٥، ص ٢٦٦، نجران.
[٢] راجع احداث السقيفة في الطبري و الكامل و بقية التواريخ، و تاريخ ابي الفداء، ج ١ ص ١٦٤، و طبقات ابن سعد، ج ٢، القسم ٢، ص ٥٧، و السيرة الحلبية، ج ٢، ص ٣٩٢، و انساب الاشراف، ج ١، ص ٥٦٧.