ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١١٢ - أصحاب الحق المغتصب
وَ رَأَيْتَ اَلنََّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اَللََّهِ أَفْوََاجاً [١] فقال: «ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه افواجا» [٢] لانه نظر الى هذه المسيرة الانحرافية التي تظم ثلاثة فترات من حكم ائمة الضلال الذين قادوا الغالبية الساحقة من الامة الى طريق الانحراف و الهاوية بعيدا عن طريق الحق و الهدى المتمثل بنهج رسول اللّه و خلفائه الاثني عشر من أهل بيته صلوات اللّه و سلامه عليهم جميعا.
أصحاب الحق المغتصب
لم يكتف النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالحديث عن الجانب السلبي من فتنة الخلافة فحسب، بل سلط الاضواء أيضا على الجانب الايجابي المتمثل بمواقف اصحاب الحق المغتصب، فتعال معي قارئي العزيز لنرى ماذا تحدث عن اصحاب رايات الهدى في محنة الصراع على الخلافة و التنافس على حطام الدنيا الزائلة.
نظر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لعلي عليه السّلام يوما فقال له: «ان الامة ستغدر بك بعدي» [٣] ، و قال لصحابته مرة: «انكم ستبتلون في أهل بيتي بعدي» [٤] و قال لهم مرة: «إن أهل بيتي سيلقون من بعدي من أمتي قتلا و تشريدا و أنّ اشدّ قومنا لنا بغضا بنو أمية و بنو المغيرة و بنو مخزوم» [٥] .
[١] سورة النصر، الآية ٢.
[٢] تفسير الدر المنثور، رواه في أواخر تفسيره لسورة النصر. عن ابي هريرة و جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم برواية ابن مردويه و الحاكم الذي قال انه صحيح الاسناد.
[٣] ابن ابي الحديد، ج ١، ص ٨١٣، البداية و النهاية، ج ٦، ص ٢١٨، و الحديث صحيح رواه الحاكم و البيهقي بسند صحيح على ما ذكر ابن كثير في البداية و النهاية.
[٤] فيض الغدير للمناوي، ج ٢، ص ٥٥٣، كنز العمال، ج ١١، ح ٣٠٨٧٧.
[٥] مستدرك الصحيحين، ج ٤، ص ٤٨٧، الصواعق المحرقة، ص ٢٣٩، كنز العمال، ج ١١، ح ٣١٠٧٤، الفتن، لنعيم بن حماد، ص ٣٠، و الحديث صحيح كما أخرجه الحاكم.