ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٧٧ - بين خطبة الغدير و آية الصدقة بالخاتم
يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربّي فلا تقدموهما فتهلكوا، و لا تقصروا عنهما فتهلكوا، و لا تعلموهما فانهم أعلم منكم» ثم اخذ بيد علي فقال: «من كنت أولى به من نفسه فعلي وليّه، اللّهم وال من ولاه و عاد من عاداه» [١] .
و في (صحيح الترمذي) قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «اني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، احدهما اعظم من الآخر، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الأرض و عترتي أهل بيتي و لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما» [٢] . و في (صحيح مسلم) عن زيد بن أرقم قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قام خطيبا بماء يدعى خما بين مكة و المدينة ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ألا يا أيّها الناس فإنّما انا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فاجيب، و إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب اللّه فيه الهدى و النور فخذوا بكتاب اللّه و استمسكوا به و أهل بيتي» [٣] .
هذه اقباس من أنوار خطاب الغدير و من الملاحظ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم افتتحه بنعي نفسه الزكية بقوله: «ايها الناس يوشك أن ادعى فاجيب و اني مسؤول» تنبيها الى أن الوقت قد استوجب تبليغ عهده، و اقتضى الاذان بتعيين خليفة من بعده، و أنه لا يسعه تأخير ذلك مخافة أن يدعى فيجيب قبل إحكام هذه المهمة التي لا بد من إحكامها، و لا غنى لامته من إتمامها [٤] .
و المتأمل في قوله: «ان اللّه مولاي و أنا ولي كل مؤمن» ، -ثم أخذ بيد
[١] مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٦٣-١٦٤، كنز العمال، ج ١، ص ٤٨، و ج ٣، ص ٦١.
[٢] صحيح الترمذي، ج ٢، ص ٣٠٨، اسد الغابة، ج ٢، ص ١٢، و ذكره السيوطي في الدر المنثور في ذيل آية المودة في سورة الشورى.
[٣] صحيح مسلم، في فضائل علي، مسند الإمام احمد، ج ٣، ص ٤٦٦، سنن الدارمي، ج ٢، ص ٤٣١، مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٠٩، و ايضا، ج ٣، ص ١٤٨.
[٤] المراجعات، مراجعة رقم ٥٤.