ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٣٠٩ - الادلة على صحة حديث مناولة العلم من الثريا
و كان عمر يضرب الصحابي بالدرة اذا سمعه يتحدث بشيء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم [١] و كان يقول للصحابة: «لا تحدثوا الناس باحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و تشغلوهم عن القرآن» [٢] .
و يذكر التاريخ ان ابا بكر و عمر مع تأكيدهما الشديد على الصحابة، بأن لا يحدثوا الناس باحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فانهما منعا ايضا عددا كبيرا منهم، عن مغادرة المدينة خوفا من ان يذيعوا احاديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم في الامصار الاسلامية الاخرى [٣] ، فاذا اضطرا الى تعيين وال من الصحابة على بعض الامصار، اخذا منه العهود و المواثيق الغليظة واكدا عليه ان لا يتحدث عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بشيء [٤] !!
و قد اخذ ابو بكر و عمر كلّ الاحتياطات اللازمة لمنع حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم من الاذاعة و الانتشار بين المسلمين في كافة الامصار فاصدرا قرارا بجمع كل الصحف و الكتب التي كتبها بعض الصحابة من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و امرا باحراقها كلها [٥] .
و على هذا النهج سار شيخ الامويين الخليفة الثالث، عثمان بن عفان، و كذلك البقية من خلفاء الاسرة الاموية، و كان من خطاب عثمان للمسلمين في هذا الامر ان قال لهم: «لا يحلّ لاحد ان يروي حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لم
[١] تذكرة الحفاظ ج ١ ص ٤، صحيح مسلم كتاب الاداب باب الاستئذان.
[٢] سنن ابن ماجة ج ١ باب التوقي في الحديث، تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ ص ٣-٤.
[٣] كنز العمال، ج ٥ ص ٢٣٩.
[٤] سنن ابن ماجة، ج ١ باب التوقي في الحديث.
[٥] تذكرة الحفاظ للذهبي ج ١ ص ٥، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٥ ص ١٨٨، تقييد العلم للخطيب البغدادي، مسند الصديق لابن كثير، كنز العمال ج ٥ ص ٢٣٧.
غ