ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٦٣ - رأيان آخران
الآية عليه، فيما وصفه به النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم يوم استدعاه لفتح خيبر بعد أن انهزم في المرّة الاولى عن فتحها ابو بكر، و في المرّة الثانية عمر حينئذ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه» ثم دعاه في اليوم الثاني فاعطاها له ففتح اللّه تعالى خيبرا على يديه، و رجعت جيوش المسلمين بقيادته ظافرة مجللة بالغنائم الوافرة ترفرف عليها ألوية النصر [١] . و قد ذكر المؤرخون ان أشهر صفات علي عليه السّلام شدته على أهل الشرك و الكفر، و إن كانوا قبل الاسلام من أصدقائه و عشيرته، و نكايته فيهم في مقاماته المشهورة أوضح من أن تذكر، و مواقفه معروفة في التاريخ في تشييد أركان الدين و الصلابة في كلّ الميادين و الرأفة و اللين بالمؤمنين. و مما يؤيد انطباق الآية عليه قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لصحابته: «ان منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال ابو بكر: انا هو يا رسول اللّه؟قال لا، و قال عمر!أنا يا رسول اللّه؟قال: لا، و لكنه خاصف النعل» و كان اعطى عليّا نعله يخصفها [٢] .
فيكون المراد من قوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اَللََّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ هو علي و اصحابه الذين قاتلوا معه الناكثين و الباغين و المارقين، بدلالة نزول آية الصدقة بالخاتم بعد آية الارتداد بحق الإمام علي عليه السّلام و سيتضح فيما بعد أن آية الصدقة بالخاتم نص على خلافته لأنها دعت الى التمسك بولايته.
و نجيب على هذا الرأي: بأننا لا نمانع من انطباق الآية على الإمام
[١] صحيح البخاري، في الجهاد و السير، و في كتاب بدء الخلق، صحيح مسلم: كتاب الجهاد و السير، و في كتاب فضائل الصحابة.
[٢] مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٢٢، و قال: صحيح على شرط الشيخين، مجمع الزوائد، ج ٥، ص ٨٦، رواه ابو يعلى و رجاله رجال الصحيح، مسند الإمام احمد، ج ٣، ص ٣٣، و ص ٨٢، خصائص النسائي، ص ٤٠.
غ