ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٠٨ - وصول ائمة الضلال للخلافة
يستأثرون بهذا الفيء؟قلت: اذن و الذي بعثك بالحق اضع سيفي على عاتقي، ثم اضرب به حتى القاك أو الحقك، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: الا ادلّك على خير من ذلك؟ تصبر حتى تلقاني» [١] .
و يفهم من هذه الاخبارات النبوية الغيبية ان دوافع الصراع على الخلافة دوافع دنيوية منشؤها الحرص على كرسي الحكم و التنافس على حطام المال الزائل، الامر الذي ينتهي بالمغتصب للخلافة الى الندامة يوم القيامة.
و الصبر على الحق المغتصب، هو التكليف الشرعي الذي عينه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم للمظلومين المطرودين عن حقهم، كما يفهم من حديث النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لابي ذر و للصحابة من الانصار، و قد اشار الى ذلك الامام علي عليه السّلام في خطبة الشقشقية في قوله: «فرأيت أن الصبر على هاتا احجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجى، أرى تراثي نهبا، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها الى فلان بعده... » [٢] .
وصول ائمة الضلال للخلافة
و من الطبيعي أن يصل ائمة الضلال الى كرسي الخلافة و الحكم و يتسللوا الى مواقع السلطة في الدولة الاسلامية بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم مادام امر الخلافة أصبح مطمعا للاهواء المريضة، و هدفا من أهداف الدنيا الرخيصة، و مادام الامر أصبح عرضة للآراء المتضاربة، بعيدا عن حكم القرآن و توجيهات نبي الاسلام، و هذا ما كان يتخوف منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم على أمته
[١] سنن ابي داوود، ج ٢، ص ٢٤٢، كتاب السنة، كنز العمال، ج ٤، ح ١٠٩٧٩، و ح ١٠٩٧٦.
[٢] نهج البلاغة خطبة رقم ٢، تحقيق الدكتور صبحي الصالح.
غ