ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٣٤ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم [١] .
و أخرج البخاري عن ابن عباس أيضا أنّه قال: «يوم الخميس!و ما يوم الخميس!ثم بكى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول اللّه وجعه يوم الخميس، فقال: آتوني بدواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فتنازعوا، و لا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: هجر رسول اللّه، قال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: دعوني فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني اليه، و اوصى عند موته بثلاثة: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، و اجيزوا الوفد بنحو ما كنت اجيزهم و قال الراوي؟و نيست الثالثة» [٢] !
ورزية الخميس من اشهر الأحداث التاريخية، و أكبر الرزايا التي حلّت بالأمة الإسلامية، كما شهد لها أبن عباس حبر الامة رضى اللّه عنه، و أخرجها عنه ائمة الصحاح و المسانيد و السنن و نقلها أهل السير و التاريخ جميعا، و اللفظ الثابت لعمر: «إنّ النبي يهجر» ، فاذا ذكروا اسمه لم يذكروا هذا اللفظ، و غيروا العبارة، تهذيبا لها مما لا يناسب مقامه!كما فعل البخاري في روايته الاولى، و اذا لم يذكروا اسمه، ذكروا اللفظ الثابت، كما فعل مسلم و البخاري في روايته الثانية.
و شاهد ذلك ما أخرجه ابو بكر الجوهري في كتاب (السقيفة) بالاسناد الى ابن عباس، حيث ذكر الحديث كلّه و عندما وصل الى هذه الكلمة قال: فقال عمر كلمة معناها: أن الوجع قد غلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم [٣] ، و تراه صريحا بأنهم إنما نقلوا معارضة عمر بالمعنى لا باللفظ عينه!
و الملم بخبر هذه الرزية يعلم أن المعترض الوحيد على النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم يومئذ
[١] صحيح البخاري، كتاب المرضى، و ايضا صحيح مسلم في كتابه الوصية.
[٢] صحيح البخاري، كتاب الجهاد و السير، باب جوائز الوفد.
[٣] الفصول المهمة، ص ١٠٥، نقلا عن شرح النهج، ج ٢، ص ٢٠.
غ