ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٤٦ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
اللّه أن يدخله مدخله ألا و إنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان و تركوا طاعة الرحمان و اظهروا الفساد و عطلوا الحدود، و استأثروا بالفيء و احلوا حرام اللّه و حرموا حلاله، و أنا احقّ من غيّر» [١] .
و لم تشف الحقد الاموي دماء الأبرياء في كربلاء، حتى عاد مرّة اخرى، ليرتوي منها في مدينة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بشكل اكثر وحشية و بشاعة على يد قائد الخلافة الاموية-مسرف بن عقبة-في ذلك الهجوم الوحشي على أهل المدينة في وقعة الحرة، فقتل المئات من الصحابة و التابعين، و اغتصب المئات من الفتيات و النساء و سلبهن حليهن، و اخذ البيعة منهم ليزيد على أن يكونوا عبيدا له يحكم في دمائهم و اموالهم و اعراضهم و اهليهم كيف يشاء [٢] .
و هل بعد هذا الانحراف عن نهج الشريعة انحراف، و هل بعد هذا الظلم ظلم، و هل بعد هذه الجرائم جرائم، و هل بعد هذه الصفحات السوداء في تاريخ الامة الاسلامية ما هو اكثر سوء و فسادا و ظلما و ضلالا و وحشية مما ارتكبه ابناء الشجرة الملعونة في القرآن؟!
ثم جاء بعد بني امية، بنو العباس، أهل الغش و الخداع و الالتباس، الذين تسللوا الى الخلافة باسم أهل البيت، و تحت غطاء الدعوة لأصحابها الشرعيين المظلومين المشردين، فكانت محنة الامة عامة و محنة ابناء محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم خاصة، في ظل سلطانهم و جبروتهم اشد عذابا و ظلما و انحرافا و فسادا من سلطان بني امية، فملأوا من آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم السجون، و بنوا
[١] الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٢٨٠، الطبري، ج ٤، ص ٣٠٤.
[٢] راجع احداث هذه الجريمة و الوقعة التاريخية الأليمة، في تاريخ الكامل و الطبري و المسعودي و اليعقوبي و سائر كتب التاريخ و ستطلع في هذه الكتب على عدد فتيات الصحابة و التابعين اللاتي اعتدى عليهن جنسيا جيش ابناء الشجرة الملعونة في القرآن في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و ستعرف عدد اللواتي حملن منهم-بأولاد الزنا-في هذه الوقعة.