ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٠ - مقدمة الطبعة الاولى
وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاََ يَكُونُوا أَمْثََالَكُمْ [١] .
فإن المروي باسانيد صحيحة في الصحاح الستة، أن القوم المستبدلين هم العرب و البديل عنهم الفرس. و يتحقق هذا الاستبدال في آخر الزمان عندما تتحقق شروطه السلبية في المجتمع المستبدل، و الايجابية في المجتمع البديل.
و من هذا المنطلق فإن ثورة الموطئين للمهدي عليه السّلام تمثل الجانب التطبيقي الإيجابي لقانون الاستبدال الإلهي في التاريخ السياسي للامة الإسلامية قبل الثورة المهدوية.
إنّ أساس البحث-لإثبات حتمية تحقق ثورة الموطئين-يعتمد على فهم قانون الاستبدال الإلهي و دوره في عملية التغيير الاجتماعي و السياسي و في نقل مسؤولية حمل الرسالة و قيادة الأمة، من المجتمع الخائن للأمانة الإلهية إلى المجتمع البديل الذي توفّرت فيه المقومات الإيجابية لحملها و الإشراف على تجربتها الإيمانية و السياسية و الحضارية.
إن أهم عوامل الاستبدال السلبية، هو رفض رموز الخلافة الإلهية التي يجب أن تقود الامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و هذا العامل كان السبب المباشر لاختلاف الأمة بعد نبيّها و تمزقها و ضعفها أمام أعدائها، و هو أيضا السبب الأكبر في انتقاض أحكام الاسلام و تفكك عراه، الأمر الذي أدى أخيرا الى اقصائه عن التطبيق، و انحراف اكثر المسلمين عنه كما أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بقوله: «لتنتقضن عرى الاسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، و أولهنّ نقضا الحكم و آخرهن الصلاة» [٢] .
و لهذا السبب أولينا قضية الخلافة الإلهية-المرفوضة من قبل المجتمع
[١] سورة محمد، الآية (٣٨) .
[٢] مجمع الزوائد، ج ٧ ص ٢٨١، و قال: رواه احمد و الطبراني و رجالهما رجال الصحيح.