ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٧٩ - فارس على خطى كربلاء
الشعبية الصادقة، فإننا حتما سنضعها في قائمة الثورات الموالية لأهل البيت عليهم السّلام. أمّا إذا أردنا أن نقيّمها بحساب نتائجها النهائية و مكاسبها السياسية المسروقة من قبل بني العباس، فمن الطبيعي أن تختلف النظرة اليها كليا.
و على كل حال ان هذه الثورة استطاعت أن تضع ابناء فارس على خطى كربلاء، تحت شعار الانتقام من الحكم الاموي الظالم، و الثأر لدماء الحسين و آله و اصحابه عليهم السّلام، و هو ما يؤكد دخولهم في المرحلة الايجابية الاولى من قانون الاستبدال على الصعيد الجهادي.
و قد تعمقت و ترسخت الروح الجهادية في قوم سلمان المحمدي، بعد اعتناقهم لمذهب أهل البيت عليهم السّلام، باعتباره المذهب الوحيد الذي كان يقود المعارضة-داخل الأمة-ضد الحكام المتسلطين عليها بالنار و الحديد في طول التاريخ، و لهذا كان الجلادون دائما يعبرون عنه بمذهب الرفض لأنه يرفض التحاكم لغير كتاب اللّه تعالى و سنّة رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و لا يقبل أن يلين أمام قساوة المتجبرين، و لا يعطي اليد الذليلة للمفسدين من حكام الامة الخونة، المنحرفين عن نهج الشرع المبين. بالإضافة الى أن الزخم الثوري و الجهادي المستمد من عطاء كربلاء عند أتباع أهل البيت عليهم السّلام، لا يتوفر عند غيرهم ممن خسروا هذا العطاء، لأنهم اعطوا الحاكم الظالم آذانا صاغية، و تعاملوا معه على اساس أنه خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم!فحصروا كربلاء في قضية فئوية مذهبية ضيقة، مع أن خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلم كان يريدها مدرسة لكل الثائرين على الظلم و الانحراف في امته، و هذا هو معنى قوله: «حسين مني و انا من حسين» [١] .
[١] صحيح الترمذي، كتاب المناقب، سنن ابن ماجة باب فضائل الصحابة، مستدرك الصحيحين، ج ٣، ص ١٧٧، مسند الإمام احمد، ج ٤، ص ١٧٢، أسد الغابة، ج ٢، ص ١٩، و ج ٥، ص ١٣٠.