ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٥٢ - الفتح الإسلامي الموعود
الحرية التي تحلم بها. و كل هذه الأحداث و القوانين الجائرة، و المواقف الظالمة المستبدة تجاه شعوب العالم الاسلامي، تصور لنا بعدسة الواقع عزم الثالوث الشيطاني [١] و جديّته في محاربة الاسلام المحمدي الاصيل حتى النفس الاخير، بهدف إخماد صوته و إطفاء نوره و إلحاق الهزيمة السياسية باتباعه المخلصين، و لكن يأبى اللّه الاّ أن يتم نوره و لو كره المشركون و الظالمون و مرضى القلوب من حكام المسلمين.
الفتح الإسلامي الموعود
قال تعالى: فَتَرَى اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسََارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشىََ أَنْ تُصِيبَنََا دََائِرَةٌ فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلىََ مََا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نََادِمِينَ [٢] .
قال الفخر الرازي: ان المراد بهذا الفتح هو فتح مكة!و قال العلاّمة الطباطبائي: بل هو فتح اسلامي آخر لم يتحقق بعد و الصحيح هو الرأي الأخير للأدلة التالية:
أولا: من الثابت-باتفاق المفسرين-ان سورة المائدة نزلت في السنة الأخيرة من حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، بينما حدث فتح مكّة في سنة ثمان هجرية فالآية لا تنطبق عليه.
ثانيا: إنّ المنافقين لم يتضرروا في فتح مكة، و لم تنكشف نواياهم الخبيثة التي كانوا يسرونها قبل الفتح، بل التاريخ يذكر عكس ذلك تماما، حيث قويت شوكتهم، و اتسع نطاق حركتهم و نفاقهم في محاربة الاسلام من
[١] الثالوث الشيطاني: هم النصارى و اليهود و اوليائهم من الحكام الظالمين في العالم الاسلامي.
[٢] سورة المائدة، الآية (٥٢) .