ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٦٥ - دور الفرس في النهضة الثقافية
السجستاني مؤلف كتاب (اعراب القرآن) ، و الزمخشري اللغوي و المفسر، و الحافظ الطبري مؤلف (جامع البيان في تفسير القرآن) ، و الفخر الرازي الفيلسوف و المفسر، و النيسابوري مؤلف (غرائب القرآن) ، و البيضاوي مؤلف (التفسير) المعروف باسمه، و ابو الفرج الاصفهاني مؤلف (الاغاني) ، و ابن خلكان صاحب (وفيات الاعيان) ، و احمد الثعالبي صاحب (التفسير) ، و الشهرستاني مؤلف (الملل و النحل) ، و ابن سيناء و الفارابي و غيرهم ممن لم اذكرهم اكثر و اكثر.
فلو نظرنا الى أبرز ائمة أهل السنة في الفقه و الحديث و اشهر علمائهم في التفسير و العلوم الاخرى لوجدناهم كلهم ينحدرون من اصل فارسي، و لهذا كانت بلاد فارس قاطبة تدين بالإسلام على طريقة المذاهب الأربعة حتى نهاية القرن التاسع الهجري [١] . و الواقع التاريخي يؤكد بكل وضوح و صراحة أن الفكر الاسلامي في نطاق المذاهب الاربعة بجميع مجالاته عالة على علماء و فقهاء الفرس و مدين لهم. فلهم وحدهم الفضل الأكبر في وضع أسسه و تشييد صروحه عقائديا و فقهيا و سياسيا و ثقافيا، على العكس تماما منه في نطاق مذهب أهل البيت عليهم السّلام حيث بقي يستمد ينابيعه و اصوله و مناهجه، من مهبط الوحي العربي المبين، عن طريق ابناء رسول اللّه عليهم السّلام الاثني عشر، و استمر على هذه الحالة حتى نهاية القرن الثالث الهجري، حيث بدأت الغيبة التامّة للمهدي المنتظر عليه السّلام و تصدى لقيادة الامامية علماء و فقهاء من اصل عربي في تلك الفترة حتى مطلع القرن الخامس الهجري حيث توفي الشيخ المفيد
[١] نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام، ج ٢، ص ٥٤٠، الفكر الشيعي و النزعات الصوفية للدكتور مصطفى الشبيبي، ص ٤١٥.