ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٨٧ - العلاقة بين الاستبدال و الموطئين
العلاقة بين الاستبدال و الموطئين
في ضوء البحوث السابقة، اصبح واضحا أن قضية الاستبدال السياسي الموعودة في تاريخ الامة، هي مجرد فكرة مجملة طرحها القرآن، و ترك إيضاحها و اعطاء التفاصيل الكاملة عنها للحديث النبوي، باعتباره المتكفل ببيان جوانب الغموض و الابهام في كلمات القرآن، و ايضاح المتشابه من آياته، و هذه هي مسؤولية الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم في أمته كما حددها اللّه تعالى له بقوله:
وَ أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [١] .
و بالمقارنة بين ما جاء في القرآن و ما جاء في السنة بشأن الاستبدال الموعود، نجد القرآن طرح هذه الفكرة على نحو القضية المعلقة التي لا ترى النور في الحياة، ما لم تتحقق جميع مسوغاتها الموضوعية و شروطها -السلبية و الايجابية-في واقع المجتمعين المستبدل و البديل، كما يفهم من قوله تعالى: وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ [٢] . إِلاََّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذََاباً أَلِيماً وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لاََ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٣] .
[١] سورة النحل، الآية: ٤٤.
[٢] سورة محمد، الآية: ٣٨.
[٣] سورة التوبة: الآية ٣٩.