ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٥٠ - عوامل التخاذل عن الجهاد
الثاني: اعتماد الخلفاء الغطاء الديني لتبرير وصولهم الى الخلافة و التستر على اخطائهم و انحرافاتهم و ممارساتهم الظالمة، و استخدم هذا النهج لتخدير الامة باسم الدين في حياتها السياسية لأول مرة في رزية الخميس، فاتخذوا القرآن غطاء لرفض وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم السياسية، و قالوا: «حسبنا كتاب اللّه» ، و كأنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم جاهلا-و حاشاه ذلك-بأهمية كتاب اللّه في أمته! [١] . و بحجة الخوف على الامة من الفتنة بعد نبيها، أخذت الخلافة من اصحابها الشرعيين [٢] ، و بحجة أن أنبياء اللّه لا يورثون صادروا فدكا من فاطمة الزهراء [٣] . ثم جاء بنو امية و بنو العباس فوجدوا الطريق معبدا أمامهم لاعتماد الدين غطاء لضرب المعارضين لهم، و القضاء على الروح الثورية في الأمة، و لم يكتفوا باختلاق الاحاديث و تحريفها [٤] ، بل استطاعوا السيطرة على مراكز العلوم الاسلامية، و تسخير علماء الاسلام لمصالحهم السياسية و منافعهم الذاتية [٥] .
[١] راجع صحيح البخاري، كتاب المرضى، و كتاب الجهاد و السير باب جوائز الوفد، و صحيح مسلم كتاب الوصية.
[٢] مروج الذهب، ج ١، ص ٤١٤، و الامامة و السياسية، ج ١، ص ١٢، قال المسعودي: «لما بويع ابو بكر في السقيفة وجددت له البيعة يوم الثلاثاء خرج علي عليه السّلام فقال: افسدت علينا أمورنا و لم تستشر و لم ترع لنا حقا. فقال ابو بكر: بلى و لكني خشيت الفتنة» .
و قريب من هذا الكلام ذكره أيضا ابن قتيبة في الإمامة و السياسة.
[٣] لسعة الاطلاع يجدر بالباحث المتتبع أن يقرأ كتاب (فدك في التاريخ) للشهيد الإمام محمد باقر الصدر قدّس سرّه.
[٤] شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٦١ و ص ٦٧-٦٩، و ج ١١، ص ٤٤، ص ٦٠، ص ٤٦، ذكر أساليبهم في الوضح و استخدام الدين للانتصار على الخصوم.
[٥] شرح نهج البلاغة، ج ٤، ص ٦١، راجع اسماء الصحابة و التابعين الذين حملهم معاوية على رواية احاديث قبيحة في علي عليه السّلام و قد جعل لهم على ذلك راتبا شهريا.
غ