ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٣٠٧ - الادلة على صحة حديث مناولة العلم من الثريا
بهم. و تصدت لايضاح هذه النصوص القرآنية مئات الاحاديث النبوية الصحيحة و المتواترة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم. و حسبك منها حديث المنزلة، و حديث السفينة، و حديث الطير المشوي، و حديث الثقلين، و غيرها...
و في ضوء هذه النصوص القرآنية و النبوية الواضحة الصريحة في فضل أهل البيت عليهم السّلام، تعتقد الامة على اختلاف مذاهبها، بافضليتهم دينا، و علما، و ايمانا، على عامة المسلمين، و ان الفكر الديني الاصيل لا يستمد الا منهم [١] .
و هذا هو الذي تنبأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بوصول ابناء فارس اليه، و لو كان في الثريا مع ان غالبية العرب لم تصل اليه مع قربها من أهل البيت عليهم السّلام، فيكون هذا الحديث من اكبر دلائل نبوة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم، لصدوره عنه يوم كانت بلاد فارس كلها تدين بالشرك، بل بقيت-تسعة قرون بعد اعتناقها الاسلام-بعيدة عن منابع الدين و العلم و الايمان، الاصيلة المتمثلة برموز الولاية الالهية من ائمة أهل البيت عليهم السّلام.
الدليل التاريخي: من الواضح ان المجتمع العربي انشغل بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم بالصراع السياسي على الخلافة و التنافس على حطام الدنيا الزائلة كما اخبرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم من قبل بقوله: «و اني و اللّه ما اخاف عليكم ان تشركوا بعدي، و لكن اخاف عليكم ان تنافسوا فيها» [٢] . و كانت مأساة السقيفة، و الجمل، و صفين، و النهروان، و كذلك المأساة التي لحقتها في كربلاء، و وقعة الحرة، و تهديم الكعبة و احراقها و غيرها، من المآسي الاخرى تجسد
[١] هذا الاعتقاد يشترك به أهل السنة مع الشيعة، الا انهم يحصرونه في الاطار العاطفي، و يفسرون جميع الآيات و الاحاديث الخاصة بفضل أهل البيت عليهم السّلام تفسيرا عاطفيا، و كأن للّه تعالى قرابة مع أهل البيت عليهم السّلام أو ان النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم انسان عاطفي عشائري يفضل أهل بيته على سائر المسلمين.
[٢] صحيح البخاري ج ٢ ص ١١٤ و ج ٤ ص ٢٤٠.