ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٣٨ - الاستبدال في تاريخ المجتمع العربي
فكان من أولى سلبيات هذه الفتنة أن أسرع المغتصبون للخلافة الى اضطهاد اصحابها الشرعيين من أهل البيت عليهم السّلام، المعارضين لسياستهم، بعد أن سمعوا بتحصن جمع من الصحابة ممن تخلف عن بيعة ابي بكر، في بيت فاطمة عليها السّلام بنت محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و كان منهم خالد بن العباس، و الزبير بن العوام، و المقداد بن عمر، و ابي بن كعب، و سلمان الفارسي، و ابو ذر الغفاري و اخرون.
و من الواضح أن اضطهاد المعارضين للحكم الجديد، سنة متواترة في تاريخ الحكومات المستولية على السلطة بالقوة، فلا غرابة أن يقع مثلها في امة خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلم بعد وفاته، ما دامت لم تقبل وصيته السياسية الإلهية في حياته، و هذا هو الذي حدث بالفعل، كما يحدثنا التاريخ، حيث جمع عمر بن الخطاب تسعة من الصحابة و أمرهم باقتحام دار فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، فأقبل يتقدمهم بمشعل من نار يهدد به المتحصنين من الصحابة باضرام البيت العلوي عليهم إن لم يخرجوا و يبايعوا صاحبه، فلقيته فاطمة عليها السّلام و قالت له: «يا ابن الخطاب اجئت لتحرق دارنا؟قال: نعم، أو تدخلوا في ما دخلت فيه الأمة» فأتى بجماعته حتى هجموا على الدار، و اقتحموا الباب و كسروه، و أخرجوا هارون محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم من بيته بالقوة [١] ، بعد أن كسروا جفن سيفه، و اقتادوه
[١] العقد الفريد، ج ٥، ص ١٣، الطبري، ج ٣، ص ٦١٩، و ذكر قول ابي بكر في مرض موته: «وددت اني لم اكشف عن بيت فاطمة و تركته و لو اغلق على حرب» . مروج الذهب، ج ١، ص ٤١٤، الامامة و السياسة، ج ١، ص ١٨، تاريخ الذهبي، ج ١، ص ٣٨٨، شرح نهج البلاغة، ج ٦، ص ٢ و ج ١، ص ١٣٠-١٣١، تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٥-١١٥، الملل و النحل، ج ١، ص ٥٨٦.
و قال البلاذري: إن ابا بكر ارسل الى عليّ يريد البيعة فلم يبايع فجاء عمر معه فتيلة فتلقته فاطمة عليها السّلام على الباب فقالت: «يا ابن الخطاب أتراك محرقا عليّ بابي؟قال: نعم و ذلك اقوى فيما